حسن عيسى الحكيم
62
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والظليم والنخل والزرع « 1 » . وكان يأنس بحركة الصيد وأصوات الملّاحين وصيد الظباء والأرانب والثعالب ، وقد سرّ بذلك غاية السرور وأعجب به أعظم العجب « 2 » . وذكر الطبري : أن النعمان جلس يوما من أيام الربيع في قصر الخورنق فأعجب بالخضرة والنور والأنهار « 3 » ، ومن الخورنق قد أشرف على النجف وما يليه من نخل وبساتين وجنان وأنهار ، مما يلي المغرب ، وعلى الفرات مما يلي المشرق « 4 » . وربط الطبري بين هذا الموقع وبين خصائصه الصحية بقوله : إنه برئ ، صحيح من الأدواء والأسقام « 5 » . وذكر ابن أبي الحديد : كان ملك من ملوك الحيرة إذا مرض حمل على نعش وطيف به على أكتاف الرجال بين الحيرة والخورنق والنجف ينزّهونه « 6 » . وإلى ذلك أشار إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 7 » : يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحي دارا لسعدى ثم ننصرف لم تنزل الناس من سهل ولا جبل * أصفى هواء ولا أعذى من النجف حفّت ببرّ وبحر من جوانبها * فالبرّ في طرف والبحر في طرف وما يزال نسيم من يمانية * تأتيك منها بريّا روضه الأنف كأنّ تربته مسك يفوح به * أو عنبر دافه العطّار في صدف وإلى خصائص منطقة النجف الطبيعية والصحية ، أشار الشريف الرضيّ بقوله « 8 » :
--> ( 1 ) ابن الفقيه : مختصر البلدان ص 177 . الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض ص 89 . ( 2 ) الثعالبي : ثمار القلوب ص 138 . الصابي : الهفوات النادرة ص 236 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 2 / 68 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 401 . ( 4 ) الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض ص 88 - 89 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 2 / 66 . السمعاني : الأنساب 5 / 226 . ( 6 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 20 / 166 . ( 7 ) الزبيدي : تاج العروس 6 / 266 . ( 8 ) الشريف الرضي : الديوان 1 / 442 .