حسن عيسى الحكيم

54

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الخورنق هو ( هفرنه ) أو ( كوورنه ) ومعناه ذو السقف الجميل . وربط المستشرق ( نولدكة ) بين هذا اللفظ وبين كلمة عبرية معناها الشجرة أو المزرعة « 1 » . واختلف المؤرخون واللغويون في اشتقاق معنى ( السدير ) أيضا . فمنهم من قال : إنه عربي جاء من نظرة العرب إلى سواد النخيل ، حتى سدرت فيه عيونهم ، أي تحيّرت فقالوا : ما هذا إلّا سدير « 2 » . وذهب الحميري إلى القول : إن سدير النخل هو سواده وشخوصه « 3 » . وهناك من يقول : إن السدير من الألفاظ المعربة عن الفارسية ، وهو في الأصل ( سه دير ) أي ثلاثة أديرة أو قباب أو بيوت تحتوي على ثلاث قباب متداخلة « 4 » . ويقال : إنه ( سه دلي ) ومعناه البيت الذي يقع في جوف بيتين « 5 » . وقد ورد في المصادر معان عديدة لقصر السدير يقترب أحدها من الآخر وهي : ( سادلي ، سهدلي ، سه دله ، سه دل ، سدلي ) ، وقد قربت العرب هذه الألفاظ وجمعتها بلفظ واحد فقالوا : ( السدير ) . ويقول الدكتور صالح أحمد العلي : ( لعله أساس طراز البناء الإسلامي المعروف بالحيري ، ذي الكمين ، والذي يتكون من إيوان في صدره غرفة ، وفي جانبيه غرفتان ) « 6 » . وهذا التعريف يتفق مع الاشتقاقات المذكورة التي تعني ثلاث قباب أو شعب أو بيوت متداخلة قد أعدت لتكون ( بيت الملك ) « 7 » . وقد حدد الجغرافيون والمؤرخون موقع قصري الخورنق والسدير من ظهري الحيرة والكوفة أو ظاهرهما ، وهذا التحديد قد يبدو غير دقبق ، لأن منطقة « الظهر » ذات رقعة جغرافية واسعة . ولكن هناك بعض النصوص تقرب قصر الخورنق من أرض

--> ( 1 ) ماسنيون : دائرة المعارف الإسلامية 9 / 35 - 36 . يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 19 ( 2 ) السمعاني : الأنساب 5 / 227 . ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 178 ( 3 ) الحميري : الروض المعطار ص 226 ( 4 ) الجواليقي : المعرب ص 236 . ينظر دي شير : الألفاظ الفارسية المعربة ص 88 ( 5 ) السمعاني : الأنساب 5 / 227 ( 6 ) العلي : محاضرات في تاريخ العرب 1 / 76 ( 7 ) ابن هشام : السيرة النبوية 1 / 91