حسن عيسى الحكيم

55

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

النجف ، وهذا التحديد هو أكثر دقة من غيره . فقد ذكر المستشرق ( ماسنيون ) : إن الخورنق موضع على مسيرة نحو ميل من النجف من أعمال الجزيرة سكنته أول الأمر قبيلة أياد ، ثم وصف القصر بالقول : خرجنا من مشهد علي ، فنزلنا الخورنق وبه عمارة وبقايا قباب ضخمة في فضاء فسيح على نهر يخرج من الفرات « 1 » . ويقودنا هذا التحديد إلى أن قصر الخورنق يقع على مرتفع بحر النجف ، وقد بقيت آثاره إلى مطلع القرن العشرين . وأشار المؤرخ الطبري إلى الخورنق بقوله : ( جلس النعمان يوما في مجلسه من الخورنق ، فأشرف منه على النجف وما يليه من البساتين والنخل والجنان والأنهار مما يلي المغرب وعلى الفرات مما يلي المشرق ، وهو على متن النجف ) « 2 » . وقد وقف العميد طه الهاشمي على الخورنق وحدد موقعه بالقول : والخورنق مكانه لا يزال ظاهرا على الحافة الصحراوية التي تحيط ببحر النجف من جهة الجنوب الشرقي شمال غرب أبي صخير بمسافة أثني عشر كيلومترا ، ولم يبق من بنائه شيء ، فيه ركام من الآجر والحجر « 3 » . وهذا التحديد الموقعي المعاصر يتطابق مع تحديد المصادر القديمة . وكنت قد وقفت على أطلال الخورنق المطلّة على بحر النجف ، فوجدت المسافة بينه وبين مركز المدينة لا يزيد على خمسة كيلومترات . ولذا أشارت المصادر إلى ذلك بالقول : إنه على متن النجف أو إنه ( يشرف على النجف ) « 4 » . ويقول المؤرخ اليعقوبي : إنه بالقرب من النجف مما يلي المشرق ، بينه وبين الحيرة ثلاثة أميال « 5 » وذلك وفق عصر المؤرخ اليعقوبي في أواخر القرن الثالث الهجري ، ولعل أطلال مدينة الحيرة كانت تمتد نحو مدينة النجف الحالية ، مما جعل بعض المؤرخين والجغرافيين أن يقولوا : أن الحيرة تقع على الخورنق

--> ( 1 ) ماسنيون : الرحلة 1 / 36 . دائرة المعارف الإسلامية : 9 / 35 ( 2 ) الطبري : التاريخ 2 / 68 ( 3 ) الهاشمي : ( خالد بن الوليد في العراق ) بحث في مجلة المجمع العلمي العراقي ، المجلد الثالث ، الجزء الأول ص 37 ( 4 ) جرجي زيدان : العرب قبل الإسلام ص 213 ( 5 ) اليعقوبي : البلدان ص 69 . ابن رسته : الأعلاق النفسية ص 309