حسن عيسى الحكيم

409

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وصف بالباب قوم مكثرين لها * من المعاول في حرب قد ارتدفا والناس في غفلة حتى إذا انتبهوا * أعطوا الثبات وباريهم بهم رؤوفا فهزموا الجند نصرا من إلههم * والسوء عنهم بعون اللّه قد صرفا ورد سلطان نجد ملء أعينه * حزنا وقد باء بالخسران وانصرفا فلا السلالم والأدراج نافعة * بل ربنا قد كفانا شرها وكفى وقد طوى اللّه وقت الحرب في عجل * لأنه لم يكن ما كان قد وصفا ولم ينل غير قتل في جماعته * والكل في عدد القتلى قد اختلفا وكان ضربان نجم الصبح أوله * ومنتهاه طلوع الفجر حين صفا وثم معجزة أخرى لسيدنا * في ذلك اليوم من بعض الذي سلفا قد كان في حجرة للصحن ما ادخروا * وجمعوه من البارود قد جرفا أصابه بعض نار ثم بردها * مبرد نار إبراهيم إذ قذفا فلا تخف بعد ما عانيت من عجب * ولا تكونن ممن قلبه رجفا وقر عينا وطب نفسا فإنك في * جوار حامي الحما قد صرت مكتنفا وقال في خبر : كوفان في حرم * ما أمها من بغى إلا وقد قصفا وقد تقطع قلب الجور أرّخه * ( نحس بدا لسعود إذ دنا النجفا ) وقد صوّر السيد أبو الحسن النجفي بحكم معاصرته لأحداث الوهابيين في قصيدته تصويرا واقعيا دقيقا ، وأوضح فيه بسالة النجفيين واتحادهم في صد العدوان الآثم ، ووصف مناعة السور ومتانته ودوره في إجهاض الهجوم الوهابي ، وقد أشار الباحثون إلى هذه الأحداث وعللوا مجرياتها ، فالأستاذ إبراهيم الوائلي يقول : « هوجمت مدينة النجف فدافع السكان عنها ، وفي مقدمتهم رجال الدين ، وهزموا المغيرين » « 1 » ، والدكتور علي الوردي يقول : إن الوهابيين لم يحظوا من النجف بطائل فانسحبوا عنها خائبين « 2 » . والمستشرق الألماني ( لونكريك ) يقول : لقد أوشك الوهابيون على النجاح في

--> ( 1 ) الوائلي : الشعر السياسي العراقي ص 61 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 192 .