حسن عيسى الحكيم

410

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

غاراتهم المفاجئة على النجف ، ولولا أن عاجلهم النجفيون من السور فكسروهم شر كسرة « 1 » . والدكتور محمد علي حشيشو في نقله عن أدب الرحلات الألمان يقول : إن الوهابيين بعد 1806 ه تخطوا حدود الجزيرة العربية ، فهاجموا النجف ، ولكن دون نجاح كبير « 2 » . وبعد هذا الصمود العسكري لمدينة النجف ، وفشل الوهابيين من دخول المدينة ، نجد الأستاذ عبد الوهاب فتال قد تجنب الحقيقة والواقع بقوله : إن سعود الوهابي ضرب ضربته في كربلاء والنجف والبصرة والسماوة والمنتفك ، ثم قال : « إنه استطاع تحطيم القباب وهدمه للنصب وما إليها من الأوضاع شبه الوثنية » « 3 » ، فإذا كان الوهابيون قد حققوا انتصارات في بعض المدن العراقية ، فإنهم لم يحققوا أي انتصار في مدينة النجف الأشرف ، بل فشلوا فشلا ذريعا في هجماتهم المتوالية على النجف ، ومن الغريب أن الأستاذ عبد الوهاب فتال قد استخدم ألفاظا غير دقيقة في كتاباته ، فكيف تكون المشاهد المقدسة التي يثوى بها أهل بيت النبوة سلام اللّه عليهم ، وتقام فيها الصلوات والفرائض الإسلامية ، ويعبد اللّه بها ، أنصابا وثنية في الوقت الذي يردد العاكفون فيها الشهادتين ويتلون كلام اللّه المجيد ، وكيف جاز للوهابيين على زعمه أنهم مسلمون موحدون قتل الأبرياء من الناس وفيهم النساء والأطفال والشيوخ ، ونهب الأموال وإحراق المنازل والمزارع ، وإلى هذه الجرائم أشار الدكتور أحمد مصطفى : إنه في شهر أبريل 1806 م نزل سعود الميدان ، ومعه خمسون ألفا ، فنهب أولا عرب الظفير ، ثم عنزة ، وتقدم إلى مشهد علي بالنجف ، فلم ينجح في هجومه عليها ، وبعد ذلك هاجم السماوة فصد عنها ، فتكبدوا خسارة فادحة « 4 » .

--> ( 1 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 277 . ( 2 ) محمد علي حشيشو : صور عن شرقي الجزيرة العربية والحركة الوهابية في أدب الرحلات الألمانية ( من كتاب لجنة تدوين تاريخ قطر ) 2 / 712 ، نقلا عن : Burck har Dt . J . L . , Bemer kungen under die Beduinen and wahaby , Weimar , 1831 , P . 443 . ( 3 ) عبد الوهاب فتال : درب الانتصار ص 144 - 147 . ( 4 ) أحمد مصطفى أبو حاكمة : تاريخ الكويت 1 / ق 1 / 192 .