حسن عيسى الحكيم

406

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الدفاع عن مدينة النجف هو إقامة المسالح بين النجف والكوفة لدفع غارات الأعراب وغيرهم عنها ، والقلعة الضخمة التي بنيت بالقرب من كري سعد واسمها ( قلعة النشامة ) ، ووجه التسمية هذه يعود إلى أن سبعين رجلا من قبيلة بني مسلم دهمتهم جيوش الوهابي ابن سعود ، وكانوا قاصدين الهجوم على مدينة النجف في عهد الشيخ جعفر الكبير ، حيث كانت نوبتهم أن يرصدوا البر من هذه الجهة فضايقتهم الجيوش لكثرتها ، فتحصنوا بالقلعة وحاربوهم ثلاثة أيام حتى نفد ما عندهم من سلاح وماء ومتاع ، فقاتلوهم جميعا ، فسميت القلعة بقلعة النشامى « 1 » . وقد علل الأستاذ الريحاني اندحار الوهابيين في مدينة النجف بقوله : « زحفوا إلى المشهد ( النجف ) وخارج سورها مدينة أخرى هي مدينة القبور ذات القباب فردهم عنها في ذلك الحين بحرها » « 2 » ، وهذا رأي غريب في بابه إذ أن بحر النجف لم يكن مانعا من وصول الوهابيين إلى أسوار النجف مرات عديدة ، ولكن الحقيقة إن بسالة النجفيين ، وسور النجف المنيع ، هما العاملان الأساسيان من تفويت الفرصة على الغزاة الوهابيين من تحقيق أغراضهم ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة المستر ( فيلبي ) بقوله : « كان سعود في هذه الأثناء منهمكا في حروبه على الحدود العراقية ، فقد سار بنفسه على رأس حملة متوسطة الحجم ، وهاجم مشهد النجف ، وكانت أسوارها محاطة بخندق جعل الهجوم عليها متعذرا ، فاكتفى الوهابيون بتبادل إطلاق النار مع المدافعين في حصونهم وقلاعهم وقتل عدد من المهاجمين ، فانسحب سعود إلى الهندية والحلة حيث جرت هناك بعض المناوشات البسيطة » « 3 » .

--> ( 1 ) الريحاني : الأعمال العربية الكاملة 5 / 96 . ( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 380 . ( 3 ) فيلبي : تاريخ نجد ص 115 .