حسن عيسى الحكيم

407

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الغارة السابعة في التاسع من صفر عام 1221 ه / 1806 م كرر الزعيم الوهابي سعود هجومه على مدينة النجف الأشرف ، وكان مصيره الفشل وقتل عدد كبير من جيشه وعاد خائبا إلى بلاده « 1 » . وقد أشار السيد محمد جواد العاملي إلى هذه الغارة بقوله : « في الليلة التاسعة من صفر قبل الصبح بساعة هجم علينا في النجف الأشرف ونحن في غفلة حتى أن بعض أصحابه صعدوا السور ، وكادوا يأخذون البلد ، فظهرت لأمير المؤمنين المعجزات الظاهرة والكرامات الباهرة ، قتل من جيشه كثير ، ورجع خائبا ، وله الحمد على كل حال » « 2 » . ونقل السيد حسين البراقي عن الشيخ مهدي دعيبل : « إني كنت يومئذ مراهق ، فجاء سعود بخلائق لا حصر لهم ، وأحاطوا بسور النجف ، فسد أهل النجف باب البلد ، ووضعوا عليها الصخور الكبار وخرج الشيخ الأكبر الشيخ جعفر بن الشيخ خضر إلى السور وأمر أهل النجف بالقتال فجعلوا يرمونه بالبنادق فجعل الشيخ نفسه يدور على السور من الداخل ويقول : أولادي حاموا عن مرقد خليفتكم وابن عم نبيكم وامنعوا نفسكم عن القتل وحافظوا على أهاليكم ونسائكم من النهب والهتك ، وقد خرجت النساء وهن يرددن : يا أولاد علي أتقبل شيمتكم وغيرتكم أن تهتك نساؤكم وهذه البنات المخدرات ، ويفسق بهن هؤلاء الملحدين » « 3 » . وقد هبّت النجف بأجمعها للدفاع عنها وحمل السلاح ، وقد شارك علماء الدين وعلى رأسهم المرجع الديني الأعلى الشيخ جعفر الكبير في الدفاع عن المدينة « 4 » . وذكر الدكتور علي الوردي :

--> ( 1 ) الكوفي : نزهة الغري ص 76 ، البراقي : قلائد الدرر والمرجان ورقة 74 ، الأميني : شهداء الفضيلة ص 303 ، المظفر : تاريخ الشيعة ص 102 ، الأمين : كشف الارتياب ص 14 ، الرحلة العراقية الإيرانية ص 43 ، أبو حاكمة : تاريخ 1 / ق 2 / 192 . ( 2 ) العاملي : مفتاح الكرامة 5 / 512 . ( 3 ) البراقي : النخبة الجلية ، ورقة 97 - 98 . ( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 326 ، الأسدي : ثورة النجف ص 148 .