حسن عيسى الحكيم
405
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الغارة السادسة في عام 1220 ه / 1805 م تقدم زعيم الوهابيين ( سعود ) نحو مدينة النجف الأشرف وحاصرها من كل جانب ، وفرق جيشه عليها من جميع الجهات ، وأمر جنده بتسلق جدار السور في محاولة لاقتحام النجف ، وقد تحصن النجفيون بأعالي السور والأبراج الضخمة ، وأمطروا الوهابيين فقتلوا عددا كبيرا ، مما اضطرهم إلى التراجع والانسحاب « 1 » ، وكان للخندق المحاذي للسور دور في حماية المدينة ، فقد امتاز بعرض واسع ، وأعطي للسور ارتفاعا شاهقا ويبدو أن الوهابيين قد خططوا في هذه الغارة اقتحام النجف وإنهاء مقاومة أهلها ، ذكر المستشرق ( لوتسكي ) : إنه في عام 1804 - 1805 م جدد الوهابيون غاراتهم محاولين ثانية الاستيلاء على البصرة والزبير وكربلاء والنجف « 2 » . وكان للشيخ جعفر الكبير الفضل الأكبر في سلامة النجف من هذه الغارة ، فقد فرضت شخصيته على المدافعين عن المدينة ، فأمر بإغلاق أبواب السور ، ووضع الأحجار الكبيرة خلفها ، وطلب من المقاتلين أن يكونوا على أهبة الاستعداد ، ووضع في كل برج ( قولة ) من أبراج السور جماعة من المقاتلين الشجعان ، وقد أحاط بقية الناس بالسور من الداخل « 3 » . وذكر السيد الأمين : انبرى الشيخ جعفر الكبير للرد على الوهابيين بيده ولسانه لما عظم خطرهم على العراق ، فردّ غاراتهم عن مدينة النجف ، وجمع الأسلحة والذخائر في داره ، ورتب المقاتلة على السور وباشر العلماء القتال بأنفسهم ، وشجعوا المقاتلين بتحريضهم حتى ارتد رئيسهم سعود وأصحابه عنها خائبين « 4 » . وأشار الشيخ محمد حرز الدين إلى إجراءات النجف بقوله : إنه من وسائل
--> ( 1 ) ن . م . 6 / 169 ، السوداني : العلاقات العراقية السعودية ص 37 . ( 2 ) لونسكي : تاريخ الأقطار العربية الحديث ص 80 . ( 3 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 301 . ( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 15 / 418 .