حسن عيسى الحكيم

387

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

واستلام ما بذمتهم من أموال المقاطعات ودفع معاشات العساكر ، وقد زوده بمنشور باللغة العربية قد تضمن عبارات تمويهية مفادها أن مهمة عمر بك هي الإشراف على الأمور المالية وجباية الضرائب ، ولما وصل عمر بك إلى مدينة النجف دعا أعضاء مجلس المدينة ووجهاءها ورؤساء العشائر وقادة الحركة إلى الاجتماع لغرض قراءة منشور الوالي ، وقد رتب في الوقت ذاته القوات العسكرية في أماكن مختارة من المدينة للانقضاض فجأة على رؤساء الحركة في حالة المقاومة واستعمال السلاح وفق الخطة العسكرية التي وضعها والي بغداد « 1 » . وقد وضع بلوكين من العساكر في أماكن سرية قريبة من مقر المدير ، ووضع مائة وثمانين عسكريا حول مرقد الإمام علي عليه السلام تحسبا من وقوع حالات مفاجئة أو طارئة ، وحينما تم حضور جميع المدعوين نهض ( ميرالاي عمر بك ) وخاطب زعماء الحركة بالقول : « إن ظلمكم وتعديكم وسوء أدبكم المنافي بكل الوجوه لمقام الحكومة العالي ولعلماء المسلمين ، جعل جميع الأهالي هنا في حالة من الاضطراب والفزع ، ولم تثمر معكم لحد الآن سياسة التأمين والتلطيف ولا التهديد والتخويف ، بل ازددتم مفسدة وملعنة ولأجل استرداد حقوق المظلومين وإجراء محاكمتكم شرعا وقانونا فقد أمرت بإحضاركم أمام المشير باشا » وما إن سمع الحاضرون هذا الوعيد والتهديد نهض ثمانية رجال مسلحين وهاجموا الضابط ، ولكن الحرس قد ألقوا القبض عليهم ، وحاول الحاضرون إنقاذ الرجال الثمانية ، وكاد الزمام أن يفلت من أيدي السلطة ، لولا وصول التعزيزات العسكرية إلى مكان الاجتماع ، وعلى أثر ذلك اقتيد الرجال الثمانية إلى السجن في القشلة ، وأمر مدير القصبة بعض المنادين في الأسواق والشوارع عن إعلان احتجاز هؤلاء وقد وصفوا بالأشقياء ، وإن الحكومة سوف تصدر العفو عن جميع أنصارهم وأتباعهم ، ولكن إجراءات الحكومة هذه لم تفت من عضد الثوار ، فتجمع مائة وخمسون مسلحا وتوجهوا نحو القوات

--> ( 1 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار نقلا عن أرشيف رئاسة وزراء ( إسطنبول ) رقم الوثيقة ( 19157 ألف 604 ) عسكرية .