حسن عيسى الحكيم
386
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
السلطة وذلك بالحفاظ على الأنفس والأموال ، وأشار إلى ضرورة المحافظة على التحف والجواهر الثمينة المودعة في حضرة الإمام علي عليه السلام ، وعرض عليهم إرسال ممثلين عنهم إلى مجلس بغداد الكبير لعرض قضيتهم عليه ، وقد وجد والي بغداد ان استخدام القوة قد يؤدي إلى سفك الدماء وانفلات السيطرة على النجف وتعريض الأموال والأنفس إلى الخطر ، فلا بد من حل المشكلة بصورة سلمية ، فأعطى الأمان للجميع ، والإقامة في النجف مقابل تسليم الأسلحة للحكومة ، وربط المتهمين بكفالات وضمانات بعدم التمرد في المستقبل وكلف ( ويسي بك ) محاسب جيش العراق والحجاز السلطاني مع طابور من العساكر النظامية في الحلة عملية جمع السلاح من النجفيين ، ولكن هذا لم يوفق في مهمته ، ولم يحصل على أكثر من عشرة بنادق ، وأخفق في الحصول على الكفالات المقرر تقديمها إليه حسب الاتفاق مع الوالي ، وبعد أن قدم ( ويسي بك ) تقريره الأمني والعسكري لوالي بغداد ، تقرر إبقاء طابور عسكري في النجف يرابط في القشلة ، وعند ذلك عاد إلى مدينة بغداد ، ولكن رجال المقاومة لم يلتزموا ببنود الاتفاقية واستمروا في تحدي القوة العثمانية ، وقاموا بجباية الأموال من الأغنياء وتنظيم الإدارية والأمن في النجف ، بحيث أصبح ( مدير النجف ) عاجزا عن ممارسة صلاحياته الإدارية والعسكرية ، وقد اكتفى مع قواته بالتفرج على ما يدور في داخل المدينة انتظارا لصدور أوامر جديدة من والي بغداد ، وفي هذه الفترة تمكن النجفيون من حفر نفق للوصول إلى القشلة والهجوم على القوات التركية ومن ثم الاتصال بالعشائر العربية المحيطة بالنجف لمساعدتهم عند الحاجة والالتحاق بهم ، وقد أقلقت هذه الأعمال والي بغداد ، وخشي من اندلاع الثورة في النجف والفرات الأوسط فتحرك من بغداد على رأس قوة عسكرية كبيرة كبيرة ، وقد وصل مدينة الحلة في أواسط جمادي الآخر عام 1270 ه / 1854 م وقد استخدم أسلوب المكر والخديعة للقضاء على زعماء الثورة بدون قتال ، فأرسل آمر فوج الفرسان الأول في جيش العراق والحجاز السلطاني ( عمر بك ) إلى مدينة النجف بحجة الاطلاع على حسابات الملتزمين