حسن عيسى الحكيم
385
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فصائل المجتمع النجفي وتحشد حوالي ألفين من الرجال ، وسيطروا على المدينة عنوة وعلى أثر ذلك أرسل الوالي محمد رشيد باشا جيشا من بغداد إلى الحلة ، وأمر حكمدار الديوانية أن يكون مستعدا للتعاون معه ، وتقدم بعد ذلك بنفسه من بغداد إلى مدينة الحلة ، وإزاء هذا التعاون العسكري العثماني تمكن من الاستيلاء على النجف وطرد المتمردين « 1 » . وبعدها وضع الوالي محمد رشيد باشا قوة عسكرية ثابتة في القلعة ، ولكنه بعد تسلمه ايالة بغداد أصدر عفوا للمشاركين في أحداث النجف على أن يقيموا في مدينة السماوة ، وبقي هؤلاء في هذه المنطقة ينتظرون الفرصة المناسبة للعودة إلى مدينة النجف وقد رأوا الوقت مناسبا عند انشغال الحكومة مع بني لام في جنوب العراق ، وسحب القطعات إلى خانقين ، وعندها تسلل النجفيون ليلا عن طريق الصحراء ، ووصلوا إلى باب القلعة في النجف مع خيوط الفجر ، ولما فتحت باب القلعة صباحا دخل فجأة حوالي ( 1500 ) مقاتل ، واتجهوا مباشرة إلى مقر مدير المدينة ( مدير قوناغي ) ومقر الحامية العسكرية ( عساكر شاهانه قشلهسي ) ، وفرضوا الحصار عليها ، مما أصيب مدير المدينة بالذهول وأبدى عجزه عن مقاومتهم ، ولم تطلق القوات التركية المرابطة في الحامية ، والمكونة من بلوكين ، النار على المهاجمين ، وقد طلب آمر الحامية ( عساكر شاهانه قول آغاسي ) الاتصال بالوالي العثماني لإصدار العفو عنهم وعدم محاسبتهم ، فرضي المهاجمون بذلك ، وقد أصدر الوالي أمرا بالعفو ، وأرسل السيد أحمد أفندي أحد وجوه مدينة بغداد إلى النجف وبيده منشور ( بيورلدي ) باللغة العربية ، وقد تضمن الأمان لأهالي مدينة النجف ، طالبا إطاعة الإدارة والعساكر الشاهانية ، وفي الوقت نفسه أمر القوات العسكرية المرابطة في الحلة والمؤلفة من طابور بالتحرك نحو النجف على وجه السرعة ، وأرسل من بغداد طابورين مع مدفع واحد بقيادة ( ميرالاي طاهر بك ) ، وحينما وصل السيد أحمد أفندي إلى النجف ، قرأ منشور الوالي على الناس ، ونصح الثائرين بالخلود إلى الراحة وإلقاء السلاح ونبههم على مخاطر استمرار حالة التمرد على
--> ( 1 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2064 .