حسن عيسى الحكيم

384

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

مدينة النجف من أحداث ، جاء فيها : « وحمدا للّه تعالى وبفضل القدرة السلطانية اندفعت الغائلة المزبورة ، وحصل الاستقرار الكامل في القصبة المذكورة ، وبعد ترك مقدار مناسب من العساكر اتجه مع العساكر إلى أطراف كربلاء والمسيب للقضاء بعون اللّه تعالى على عصيان ( وادي ) الذي يتجول في تلك الأطراف ونظرا لما أظهره الفريق المشار إليه من سعي وإقدام جميلين فإن تلطيفه محط علم الصدارة العالي ، وبهذا الخصوص وعلى أي حال ، فإن الأمر والفرمان لحضرة من له الأمر » « 1 » . ويبدو أن القوات العثمانية قد استخدمت العنف والشدة في مدينة النجف وامتدت أيادي الجند إلى النهب والسلب ، فإن هناك إشارة إلى إعادة المنهوبات لأصحابها بحضور أشراف مجلس المدينة وعلمائها وساداتها ، وقد نظمت بذلك المضابط وأرسلت إلى مدينة بغداد ، كما أن القوات العثمانية قد هاجمت دار آل كاشف الغطاء بقيادة بكر بك ، وألقي القبض على من فيها من الرجال وقد بلغ عددهم ما ينيف على المائة ، وقد اعتقلوا في القشلة ومن ثم سيّروا إلى بغداد والبصرة وغيرهما ، وألقي القبض على جماعة من العلماء والأشراف ومنهم السيدين علي ومحمد تقي آل بحر العلوم واقتيدوا مكبلين بالأصفاد إلى القشلة ، وقد تركت هذه الحادثة في نفس العلامة الشيخ محمد كاشف الغطاء أثرا نفسيا عميقا أصيب بعدها بالقرحة المعوية وأخذ ينزف دما من فمه حتى وافاه الأجل في ( 22 ذي الحجة 1268 ه / 26 أيلول 1852 م ) « 2 » . ولكن هذه الإجراءات العثمانية القاسية لم تخضع النجف للسلطة الحاكمة ، وإنما كانت إجراءات محددة بوقت معين ، خضع فيها النجفيون للأمر الواقع بسبب تفوق السلطة العسكرية ومعاملتها الصارمة تجاه رجال العلم ورجال السلاح ، ففي عام 1270 ه / 1854 م تجددت الاضطرابات وتفاقم الوضع بسبب وجود الحامية العسكرية العثمانية داخل مدينة النجف ، وقد اتحدت

--> ( 1 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، العدد الثامن ص 184 ، 185 نقلا عن أرشيف رئاسة الوزراء ( إسطنبول ) إرادة / داخلية ، رقم الوثيقة ( 1598 ألف 2 ) من مشير فيلق العراق والحجاز ووالي ايالة بغداد محمد نامق باشا إلى وكيل الداخلية في 9 ذي القعدة 1268 ه / 25 آب 1852 م . ( 2 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية 2 / ورقة 125 .