حسن عيسى الحكيم
383
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
مسامعهم أمر توجيهات الوالي وطلب من أهالي النجف إعلان الطاعة والولاء مقابل العفو والأمان ، وعند ذلك جاء ( ظاهر الملحة ) مسلما نفسه بين يديه ، فعين له حراسا ، ثم أمر بإخراجه مع عائلته وجمع من رفاقه من مدينة النجف إلى الحلة « 1 » . وأصبحت دار آل كاشف الغطاء ملجأ لطالبي الأمان ، حتى ازدحمت بالناس خوفا من بطش الحكومة من جهة ، وخطر الثوار من جهة أخرى ، وقد لعب العلامة الشيخ محمد كاشف الغطاء دورا بارزا في تهدئة الموقف وعدم إراقة الدماء والحفاظ على النجف من الدمار والتخريب وكان في بعض مواقفه عنيفا مع سليم باشا حينما وضع اللائمة على علماء الدين بقوله : « يا شيخ محمد أفندي ليس الفساد إلا منك ، فإنك تؤمن المفسدين في دارك » فرد عليه الشيخ قائلا : « يا وزير ليس هو إلا منكم » ، وعند ذلك تدخل نقيب الأشراف في الأمر وقال : « يا شيخ محمد أسأت جوابا » فرد عليه بالقول : « أسأت فهما » ، وبعد نقاش حاد تمكن من خلاله الشيخ محمد كاشف الغطاء من تخفيف غلوائية القائد التركي وجبروته ، وقد خرج من دار آل كاشف الغطاء إلى القشلة وأصدر أمرا بأن لا يتعرض الجند لأحد من الناس إذا دخل هذه الدار مستجيرا « 2 » . وبعد يومين من هذا الاجتماع ألقي القبض على خمسة رجال من أنصار ظاهر الملحة ، مما أدى إلى تأزم الحالة من جديد في مدينة النجف ، فقد حاول أنصار المعتقلين الهجوم على السجن وإطلاق سراحهم بالقوة ، فاصطدموا مع الحرس وجرحوا اثنين منهم ، مما حدا بالقائد سليم باشا اصدار أوامره بإطلاق النار ، وعندها اندلع القتال في داخل المدينة وتحص الثوار في البيوت ، مما جعل الحكومة تفرض حصارا شديدا على النجف أدى إلى إضعاف المقاومة ، فاضطر الثوار أخيرا إلى الهرب بعد شعورهم بعدم القدرة على المقاومة ، وتم إلقاء القبض على اثنين وسبعين رجلا فأرسلوا إلى مدينة بغداد ، وقد أبلغ مشير جيش الحجاز والعراق ( محمد نامق ) السلطان العثماني في رسالة رسمية ، كل ما حصل في
--> ( 1 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية 2 / ورقة 124 - 125 . ( 2 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية 2 / ورقة 124 - 125 .