حسن عيسى الحكيم
380
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد جاء في التقرير الذي رفعه سليم باشا ما يلي : إن الشمرت ينظرون باستخفاف وسخرية إلى القوات التركية ، وإن الشمرت والزكرت قد أقاما المتاريس عبر جميع الشوارع ، وربطا البيوت بشبكة من الألغام والدهاليز وثقبا الجدران لإطلاق النار من خلالها ، واحتلا كل بقعة مرتفعة بواسطة رجالهما في هذا الجزء من البلاد ، وعلى هذا الأساس فإن سليم باشا سيواجه إن هو حاول طرد الشمرت بالقوة نفس المجابهات الحادة التي واجهها ( كافكنك ) في ( فوبورج سانت أنطون ) ، وذلك بسبب الشوارع الضيقة والساحات المحاطة بالجدران المرتفعة التي تتميز بها المدن الشرقية ، والتي تمكن المدافعين من الالتجاء إليها والاحتماء بها ، وفي هذه الظروف لم ير سليم باشا أمامه إلا طلب المفاوضة مع الشمرت بواسطة المجتهدين الشيعة في المدينة ، ولا شك أن هؤلاء الوسطاء كانت تتمثل في أذهانهم أطياف وذكريات مجزرة كربلاء عام 1843 م ، فاستخدموا كل ما لهم من نفوذ وسلطة مع رئيس المتمردين حتى قبل هذا الجلاء عن المدينة والانتقال إلى الحلة شريطة ضمان سلامته الشخصية والسماح له ولأتباعه بحمل أسلحتهم وأمتعتهم معهم « 1 » . ويبدو أن وضع النجف قد أقلق السلطات العثمانية كثيرا ولذلك اتخذت الاجراءات الحاسمة لإنهاء الموقف المضطرب في النجف ، ولذلك سلم الوالي نامق باشا ( العقيد روبنسون ) في بغداد بيانا جاء فيه : لقد رأى الضابط التركي الذي أجرى المفاوضات السابقة أنه من الضروري توقيف الفئات الأخرى في النجف ممن لم يتم انسحابهم وحاول هؤلاء إنقاذ أنفسهم فهب السكان لمساعدتهم ثم دارت رحى معركة خفيفة دامت ( 24 ) ساعة بخسائر جسيمة من كلا الطرفين ، وقد نهب ودمر عدد وافر من الممتلكات وفي النهاية أخرج المقاتلين العرب من المدينة « 2 » . وورد في رسالة الوالي محمد نامق باشا إلى السلطان العثماني : إن الأمن قد استتب في مدينة النجف حسب
--> ( 1 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2013 - 2014 . ( 2 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2013 - 2014 .