حسن عيسى الحكيم
381
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المستفاد من مال التحريرات الواردة من المبعوث الخاص إلى النجف « 1 » . وقد أرادت ا لسلطات المسئولة في بغداد والنجف إشعار السلطان العثماني في إسطنبول والسلطات البريطانية في بغداد على سلامة رعاياها من الإنكليز والهنود ، حيث كانت بريطانيا قلقة على هؤلاء عند انفجار الوضع في مدينة النجف ، حتى أن الوكيل السياسي البريطاني في بغداد قد بات يشعر بقلق شديد على سلامة رعاياه ، وبخاصة اللاجئين الإيرانيين والمتقاعدين الهنود الذين غصت بهم مدينة النجف الأشرف ، وكانت السلطات التركية تنظر بعين الريبة والشك في العلاقات مع بريطانيا في حالة انفجار الوضع ، وقد كان العقيد روبنسون مقتنعا بأنه لا دخل للأجانب في هذه الحركات وقد أرسلت الوكالة السياسية البريطانية في بغداد مندوبا سريا إلى مدينة النجف لكي يطلع على مصالح الهنود وينصحهم باللجوء إلى مدينة كربلاء في حالة توتر الوضع إلى درجة الخطورة « 2 » . وكانت مشكلة ( ظاهر الملحة ) في مقدمة الأحداث التي أشار إليها فيلق العراق والحجاز ووالي ايالة بغداد محمد نامق باشا في رسالته المرفوعة إلى الصدارة والتي جاء فيها : إن زعيم الشمرت ظاهر الملحة قد تمكن من الفرار من حجزه في بغداد إلى مدينة النجف بعد انتفاضة عشائر الهندية بقيادة الشيخ وادي ، وقاد أنصاره ومؤيديه وباشر من جديد في مقاومة الحكم العثماني ، وأخذت السلطة في النجف تشدد من أعماله ، فأخذت مجاميع مسلحة مؤلفة من ( 40 إلى 50 ) رجلا بالتجوال في الشوارع والأسواق ، وجمع الأموال من أصحاب الثروة بعد تخويفهم ، ووضع نقاط للحراسة والسيطرة ليلا في أطراف البيوت التي تجمعوا فيها ، وإقامة المتاريس أمامها استعدادا للمنازلة وللحيلولة دون إلقاء القبض عليهم من قبل القوات الحكومية . وأدرك ناطق باشا خطورة الموقف
--> ( 1 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، العدد الثامن ص 184 ، 185 نقلا عن أرشيف رئاسة الوزراء ( إسطنبول ) إرادة / داخلية ، رقم الوثيقة 15653 ( ألف 4 ) مشير فيلق الحجاز والعراق ووالي ايالة بغداد محمد نامق باشا إلى الصدارة في رجب 1268 ه / 22 مايس 1852 م . ( 2 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2048 .