حسن عيسى الحكيم
377
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بيت ، وإن حاكمها يلقب ( وكيل المتولي ) « 1 » . وروى أحد الباحثين : إن عبد الكريم باشا لما تولّى الوزارة في بغداد من قبل السلطان عبد الحميد الثاني عام 1265 ه / 1848 م رخصت في عهده الغلات ، فبلغ سعر وزنه الحنطة في النجف قرانين شاهي ، والشعير قران ، والرز أربعة قرانات ، واستمرت الأسعار في الهبوط مدة شهر « 2 » . ولكن في عام 1275 ه أخذت الأسعار بالارتفاع ، فبلغت وزنة الحنطة في النجف ثلاثين قرانا ، والرز أربعة وعشرين قرانا ، وحقة الدهن خمسة عشر قرانا ، واستمر هذا الغلاء حتى عام 1276 ه « 3 » ، ومن المحتمل إن تذبذب الأسعار يعود إلى الاضطرابات سواء في داخل النجف أو خارجها ، وقد تمكن نجيب باشا في عام 1262 ه / 1845 م من قمع الاضطرابات في مدينة النجف الأشرف « 4 » بصورة سلمية ، إذ انه دخل مدينة النجف دون استخدام القوة ، وكان قد حشد خمسة ألاف جندي من الأرناؤوط ووقفوا على بعد سبعة أميال من النجف وصلوا فيه ، وسمي ذلك المكان بالمصلى ، ومنه جاءوا إلى مدينة الكوفة فخرج لاستقبالهم حاكم النجف الشيخ عبد الرزاق الذي كانت بيده نقابة الحرم الحيدري الشريف ، ولما اجتمع بنجيب باشا وجده مغضبا وناويا على استخدام القوة فتشفع عنده « 5 » . وذكر ( لوريمر ) : إن نجيب باشا انتقل من كربلاء إلى النجف ، وهي مدينة دينية قليلة الولاء للدولة ، لكنه لم يلق هناك أي نوع من المقاومة ، ووطد سلطته فيها دون أية صعوبة « 6 » . وذكر السيد حسين البراقي النجفي هذه الحادثة معتمدا على مصادر معاصرة لها بقوله : إن علماء النجف قد اجتمعوا على الشيخ المؤيد والحبر المسدد والنحرير الأمجد جناب الشيخ حسن بن الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء ، وقالوا لا بد وأن ترسل إلى نجيب باشا وتعرض عليه الضيافة فلم يزالوا به حتى أجاب وأرسل السيد
--> ( 1 ) المنشئ البغدادي : الرحلة ص 91 ، ص 99 . ( 2 ) المؤلف مجهول : التاريخ المجهول ورقة 26 . ( 3 ) ن . م . ورقة 58 . ( 4 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 349 . ( 5 ) الساعدي : دراسات عن عشائر العراق ص 244 . ( 6 ) لوريمر : دليل الخليج / القسم التاريخي 4 / 1993 .