حسن عيسى الحكيم
378
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
جواد شبر ، وكان هذا السيد منطيقا ليأخذ له الوعد من نجيب باشا ، فمضى اليه السيد وهو بالمصلى واجتمع وأخذ منه الوعد للشيخ كاشف الغطاء مع جميع من كان معه وعددهم خمسة آلاف فأجابه نجيب باشا ، ورجع السيد مسرعا فصادف عبد الرزاق الحاكم في الطريق فقال للسيد فعلتها أي أخذت الوعد من نجيب باشا قال له نعم ، ثم جاء السيد جواد شبر فأخبر الشيخ حسن كاشف الغطاء بالوعد « 1 » . ولما وصل نجيب باشا إلى النجف نزل في دار الشيخ حسن ، أما الأرناؤوط فقد نزلوا في دور كثيرة ، وبقي نجيب باشا في النجف ثلاثة أيام ثم عاد إلى بغداد ، وقدرت نفقات الضيافة بخمسة آلاف قران ، وقد اعتمد السيد البراقي في هذه الرواية على الشيخ جواد الحكيم الذي كان شاهدا للحدث المذكور « 2 » . وقد رجح السيد البراقي هذه الرواية على غيرها بقوله : إن نجيب باشا سار من المصلى إلى النجف ولم يمض إلى الكوفة « 3 » . وقد أشارت بعض المصادر إلى أن نجيب باشا طلب من أهالي مدينة النجف كتابة محضر إلى السلطان عبد المجيد ، يذكرون فيه تنصيب إسماعيل بك متسلما للمدينة ، ولم تصب الرعية بأذى وضرر ، وكتب المحضر في الروضة الحيدرية وقد جاء فيه : « كان من كمال عنايته في سكنة قصبة النجف الأشرف ، ولطف رعايته لمجاوري حرم الغري المشرف أن شخص إليهم بنفسه وجنده مسددا في قصده قرار أماليه ونشر مراحمه على قاطنيه » ، وورد في هذا المحضر سلامة النجف من أي اعتداء بالقول : « وأنقذهم من وهد الأراجيبف واصدر لهم عهد التخفيف وعهدة التكليف ، وأمنهم في حماه وغمرهم بنعماه على الخصوص معاشر علمائها وفقهائها وأوليائها وخدمة الروضة المرتضوية ، وسدنة الأسطوانة الغروية » « 4 » . وقد وصف المستشرق ( جون أشر ) مدينة النجف بعد هذه الحادثة بسنتين ، عند زيارته لها عام 1864 م بأنها كانت بحالة خربة جدا ، مع كونها
--> ( 1 ) البراقي : اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ورقة 300 . ( 2 ) البراقي : اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ورقة 300 . ( 3 ) ن . م . ورقة 301 . ( 4 ) الخرسان : المجموعة الأولى ورقة 307 - 316 .