حسن عيسى الحكيم
376
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وذكر الدكتور الوردي إنه لما استفحل خطر الشمرت والزكرت للدرجة التي اضطر فيها داود باشا نفسه إلى تجريد قوة ضد النجف ، فنجح في إخضاعها للطاعة « 1 » . هذا ما كانت تعانيه مدينة النجف في داخل سورها ، ولكنها كانت تعاني ضغوطا من خارجها أيضا ، فقد اعتاد الأعراب المحيطين بالنجف من نهب الزوار وسلبهم ، حتى إن النجفيين أنفسهم قد تعرضوا لهذه الحالة ، وإن تعرض الزوار الإيرانيين أيضا إلى النهب والسلب جعل كريم خان يقدم على احتلال البصرة مدعيا بأن الزوار الإيرانيين القاصدين العتبات المقدسة في النجف وكربلاء قد تعرضوا إلى سوء المعاملة « 2 » . وقد وصف الشيخ محمد لائذ النجفي ( ت 1326 ه ) هذه الحالة بقوله : إنه نهب من قبل الأعراب عند ذهاب والده إلى مسجد السهلة ، وقد بيع بمائتي شامي ، وقد استطاع بعد ذلك والده من دفع ثمنه ، وقد دفعت مثل هذه الحالات النجفيين من إقامة مسالح على الطريق بين النجف والكوفة لدفع الغارات عن مدينة النجف ، وقد هدم العثمانيون هذه المسالح « 3 » . ولكن على الرغم من هذه الحالات الشاذة والخطيرة سواء في داخل النجف أو في خارجها ، فإن الزوار كانوا يتوافدون على النجف والعتبات المقدسة ، ففي عهد داود باشا ، بلغ عدد الزائرين بين 12 - 15 ألفا « 4 » . فشاهد الكابتن البريطاني ( منن ) الخان الكبير في مدينة الإسكندرية ( بين بغداد وكربلاء ) والذي بناه محمد حسين خان آل نظام الدولة ، يوم كان وزيرا لفتح علي القاجاري عام 1827 م وشاهد عددا من الزوار القاصدين مدينة النجف « 5 » . وكان بعض الزوار يفضل الإقامة في مدينة النجف ومجاورة المرقد الشريف ولما زار المنشئ البغدادي مدينة النجف عام 1822 م قدر بيوتها بنحو ألفي
--> ( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 2 / 117 . ( 2 ) عدنان محبوبة : مقاومة العراقيين للنفوذ الأجنبي ص 122 . ( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 380 . ( 4 ) عبد العزيز سليمان نوار : داود باشا ص 289 نقلا عن : Fontanier , V . : Vogagedans I'Inde 3 Tomes Paris , 1844 , p . 323 . ( 5 ) الخياط : سفرة نهرية بين بغداد والبصرة سنة 1827 ، مجلة الأقلام ، الجزء الرابع ، السنة الثالثة 1386 ه / 1966 م ص 131 .