حسن عيسى الحكيم
375
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أحداث ( الشمرت والزكرت ) جعلت النجف تتمتع بهذا الاستقلال النسبي ، ولكن الحكومة شعرت بالتجاوز على مقامها الإداري ، وتزعزع الثقة بولاتها ، مما جعلها ترسل حملة عسكرية كبيرة إلى النجف عام 1818 م لتأديب المتمردين من الشمرت والزكرت « 1 » . وقد تولى علي رضا باشا هذه المهمة وصحبه جمع من أعيان بغداد ومعهم الشاعر عبد الباقي العمري « 2 » . وأرسل القائد العثماني نائب الوالي ( محمد كتخدا ) صالح آغا الأندروني الكردي لقمع الحركة التي كان يقودها عباس الحداد ، وطلب منه القضاء على حركته وجلبه حيا أو ميتا ، ولما وصل الأندروني إلى مدينة النجف تعذر عليه القبض على عباس الحداد ، فدبر قتله غيلة بمساعدة عناصر من الشمرت المناوئة له داخل المدينة ، وبعد معارك عنيفة مع الثوار تمكن الأندروني من قتل علي بن دبيس « 3 » حليف عباس الحداد ، وقد أشار المؤرخ ابن سند البصري إلى هذه الحادثة بقوله : « إن صالحا الكردي خرج إلى النجف ، وذلك إن طائفتين في مشهد علي جائرتين ، سلكتا من الشر سبيله ، فصارت تلك القصبة بما سلكتاه عليلة ، وما قصدتا بذلك الأمن والاعوجاج ، إلا الاستيلاء على ما لتلك القصبة من الخراج ، فتوجه صالح الكردي إلى تلك القصبة ، مع من معه من الجند ليرهب من جار ويؤدبه ، ثم جهز جيشا آخر جم العدد ، شاكي السلاح والعدد » « 4 » . ومضى ابن سند البصري في حديثه قائلا : « فلما بلغ صالح الكردي المشهد قاتل علي بن دبيس وصاحبه الذي أفسد ، وبعث رأسيهما إلى العسكر ثم إلى بغداد ، فهدأت الفتنة وخمدت نار الفساد ، وأرسل الكتخدا خلعة التولية لمشهد علي إلى محمد طاهر فلبسها وولي ، ولما انتظمت أمور النجف ، توجه لمقصده العسكر وزحف » « 5 » .
--> ( 1 ) عبد العزيز سلمان نوار : داود باشا ص 115 ، تاريخ العراق الحديث ص 88 . ( 2 ) محبوزية : ماضي النجف وحاضرها 1 / 233 . ( 3 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشور ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، العدد الثامن ، ص 166 . ( 4 ) ابن سند البصري : مطالع السعود ص 318 . ( 5 ) ن . م . ص 319 .