حسن عيسى الحكيم
357
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فهي بالإضافة إلى أنها فترة انتقال سياسي من الصفويين إلى العثمانيين ، لكنها كلفت المدينة خسائر بشرية ومادية ، ففي عام 1408 ه تمكنت الحكومة من قتل ألف وأربعمائة من ( القزلباشية ) الإيرانيين الواردين إلى النجف والكاظمية « 1 » . وإن دخول العثمانيين بالقوة إلى العراق ، ومن ثم إلى مدينتي النجف وكربلاء كان يصاحبه العنف والإرهاب لأن هاتين المدينتين كانتا في حسبان الدولتين المتصارعتين لأهميتهما الدينية في العالم الإسلامي ، وإن ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن السلطان مراد قد دخل بغداد في عام 1047 أو 1048 ه غير صحيح « 2 » بدلالة الأحداث التي صاحبت عام 1049 ه ، ومنذ هذا التاريخ حكم العثمانيون العراق حكما عسكريا صارما ، ففي عام 1078 ه / 1668 م زار مدينة النجف الأشرف ( قره مصطفى باشا ) وبعد أداء مراسم الزيارة للمرقد الشريف توجه إلى منطقة ( الرماحية ) ثم إلى ( العرجة ) حيث عقد هناك اجتماعا حربيا « 3 » ، ولكن الأمر لم يحسم بين العثمانيين والفرس بهذه النتيجة العسكرية ، بل بقي الصراع مستمرا بين الطرفين ، وويلاته الخطيرة على المجتمع قائمة ، إضافة إلى الوضع العشائري المضطرب في منطقة الفرات الأوسط ، وتدهور الحالة الاقتصادية ، ففي عام 1109 ه / 1697 م غمرت الفيضانات منطقة الفرات الجنوبي ، وعزلتها عن المناطق الأخرى ، فاستغل الشيخ سلمان بن عباس الخزعلي هذه الحالة ، فسيطر على الرماحية والحسكة وضواحي مدينة النجف « 4 » . وقد حدد الأستاذ عباس العزاوي هذه الحادثة عام 1112 ه / 1701 م « 5 » ويبدو أن التاريخ الأول أقرب إلى الصحة ، لأن هذا
--> ( 1 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 4 / 234 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 220 ، ينظر سركيس : نظرة في كتاب ماضي النجف ، مجلة الاعتدال ، العدد الثالث ، السنة السادسة 1365 ه / 1946 م ص 183 . ( 3 ) علي شاكر علي : العراق في العهد العثماني ( 1638 - 1750 م ) ص 144 . ( 4 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 152 ، الساعدي : دراسات عن عشائر العراق الخزاعل ص 15 . ( 5 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 153 .