حسن عيسى الحكيم

358

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الزعيم الخزعلي قد سيطر من قبل ذلك على مقاطعات من الرماحية وخالد وكبشة والحسكة وبني مالك ونهر الشاه والنجف « 1 » . وفي عام 1151 ه / 1738 م ثار الأمير سعدون شيخ المنتفك ، ومعه عشرة آلاف مقاتل فنزل ما بين الكوفة والنجف ، وتغلب على بعض القرى ومنع المزارعين من الانتفاع بأراضيهم ، وقال : « أنا السلطان في هذه الديار وما شأن أحمد باشا ، وما السلطان ؟ إني إن شاء اللّه آخذ بغداد ، وأحكم فيها بالعدل » « 2 » وتمكن في عام 1154 ه / 1741 م من محاصرة البصرة ، ونهب القرى الواقعة بين مدينتي القرنة والنجف « 3 » . وهذا يعني أنه كان يجوب منطقة واسعة دون رادع له من السلطة العثمانية الحاكمة في العراق ، وإزاء هذا الموقف الخطير ، طلب من سليمان باشا الكتخدا ، تفريق الجيش وقتل رجال التخريب ونهب أموالهم ، عدا كربلاء والحلة والنجف « 4 » . وقد كانت مدينة النجف في هذه الفترة المضطربة تحت حكم ( السيد مراد ) وهو أحد العلويين المتنفذين في المدينة ، وقد أشار اليه السيد عباس المكي الحسيني بقوله : إنه في عام 1131 ه كان السيد مراد يشغل حكومة النجف من قبل العثمانيين ، وقد وصفه بالقول : « واجتمعت بالسند السيد المعتمد الأيد الأمجد الأنجد الأسعد الأصعد مولانا السيد مراد حاكم المشهد ، وحصل لي منه الإكرام والقبول أدامه اللّه تعالى بالرئاسة والعز ما هبت الدبور والقبول » « 5 » . ولعل المستر ( همفر ) الجاسوس البريطاني الموفد إلى البلاد الإسلامية عام 1121 ه / 1710 م قد عاصر السيد مراد حاكم النجف ، وأوضح موقف الدولة العثمانية من النجف وعلماء الدين بقوله : إن السلطان العثماني

--> ( 1 ) ن . م . الساعدي : من المدن العراقية المندرسة مدينة الرماحية ، مجلة البلاغ ، العدد الأول ، السنة السادسة 1396 ه / 1979 م ص 17 . ( 2 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 256 ، سركيس : مباحث عراقية 3 / 196 ، الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 117 . ( 3 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق ص 190 . ( 4 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 264 . ( 5 ) المكي : نزهة الجليس 1 / 17 .