حسن عيسى الحكيم
353
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
السلطان العثماني مراد حملة عسكرية أعطى قيادتها إلى ( مراد باشا ) وقد تمكن هذا من إعادة العراق إلى نفوذ الدولة العثمانية عام 1034 ه ، وتوجه إلى مدينتي النجف وكربلاء بصحبة ( سلطان بيكرلي ) المتولي على العتبات المقدسة « 1 » . وقد حدد الشيخ جعفر محبوبة هذا الحدث بعام 1032 ه « 2 » ، ولكن هذا وهم وقع فيه الشيخ محبوبة ، لأن التاريخ الذي حدده كانت فيه المفاوضات بين العثمانيين والصفويين جارية ، وقد أشارت المصادر إلى أن السلطان العثماني مراد قد أعطى الأمان لأهالي مدينة النجف الأشرف جاء فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى من بالمشهد المنور والمرقد المطهر للإمام المظفر والشجاع الغضنفر أبي الحسنين حيدر كرم اللّه وجهه من السادات والأعيان وسائر السكان خصوصا السيد البهي الولي الأمير بهاء الدين علي « 3 » ، أما بعد : هو إنا قد أعطيناكم أمان اللّه وأمان رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمان السلطان ، وأمان مراد باشا ، بأن الرعايا لا علاقة لهم فيما يقع بين السلاطين من أمور الدنيا والدين ، بل هم كالأنعام يرعاهم من تولاهم ، وإن وزير حضرة السلطان أرسلنا إلى هذا المكان لنجاهد حق الجهاد ونستنقذ الرعايا والبلاد من أيدي الأكراد أهل البغي والعناد ، وكنا قد عزمنا سابقا على أن نرسل إلى إنقاذ النجف الأشرف شرذمة من العساكر ولكن عدلنا عن ذلك إذ رأينا تجريد السيوف القواطع ورمي السهام والمدافع على تلك الحضرة المنورة والبقعة المطهرة من سوء الأدب في حق الإمام المنتجب وأيضا أشفقنا على المجاورين والسكان المستظلين بذلك المكان فحين وصول الكتاب وورود هذا الخطاب ، قروا في أماكنكم وأقيموا في أمالتكم وحافظوا على أوطانكم ، واضبطوا النجف الأشرف ولا تؤمن ولا تخف إلا أن يأتيكم كتابي ممهورا بمهري المزبور ، أو رجل من طرف الوزير المذكور فعليك بحفظ المكان المحترم وصيانة الموضع المكرم وفي هذا
--> ( 1 ) سركيس : مباحث عراقية ق 2 / 342 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 322 . ( 3 ) بهاء الدين علي الآوي ، كان نقيب العلويين في مدينة النجف الأشرف .