حسن عيسى الحكيم
354
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
كفاية » « 1 » . وكان قد صحب الأمير ( مراد باشا ) وزير السلطان العثماني مراد إلى مدينة النجف الشيخ مدلج بن أبي ريش أمير أعراب البادية « 2 » . وذكر العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي أن النجف قد قاومت الجيش العثماني عام 1034 ه ، ومن ثم قد خضعت للغزاة لقوله : حاصر الروم مدينة النجف ، وقد تحصن أهلها وأغلقوا الأبواب عليهم مع قلة عددهم وعدتهم وكثرة المحاصرين وقوتهم وشوكتهم فجلسوا زمانا طويلا ولم يظفروا بهم ، وكان يرمون بالبنادق الصغار والكبار عليهم شبه الأمطار ، ولم يقع على أحد منهم ، وكان الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتى أن يرمون بندقا كبيرا دخل في كم جارية « 3 » ، وقد استقى الشيخ محمد السماوي مضمون هذه الحادثة فأوردها في أرجوزته بقوله « 4 » : وذكر الباقر في البحار * معاجزا مشهورة الآثار قال بعام الألف ثم الأربعة * ثم الثلاثين لها متبعه قد حاصر الروم مدينة النجف * واكتضت الجنود صفا بعد صف يرمونها بمدفع وبندق * فلم يخف منها امرء ويتق بل كانت الكبار والصغار * لهم إلى وقوعها انتظار ليأخذوها ثم يرموا العسكرا * فبلغوا من رمية ما أنكرا ومما يبدو من سير الأحداث أن مدينة النجف وغيرها من مدن العراق كانت في مهب الريح في الصراع العثماني الفارسي ، فتقع فريسة في يد المنتصر ، وقد تلاقي من جراء ذلك متاعب ومضايقات ، أو تقدم ضحايا وخسائر مادية ، ففي عام 1040 ه وقعت مصادمات بين عسكر السلطان العثماني مراد ، وعسكر الشاه الصفوي عباس
--> ( 1 ) الخراسان : المجموعة الثانية ( مخطوط غير مرقم ) ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 306 - 307 . ( 2 ) سركيس : مباحث عراقية ق 2 / 341 نقلا عن . 1031 Relation du voyage perse Faict parlepere Racifiquie de Provins , ( 3 ) المجلسي : المزار ص 91 . ( 4 ) السماوي : عنوان الشرف ص 39 .