حسن عيسى الحكيم

348

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وكان السلطان سليمان القانوني منذ دخوله مدينة بغداد ، أظهر نفسه أمام العراقيين جميعا دون تمييز أو تفريق بين المذاهب الإسلامية ، وتظاهر بالتقى والتسامح ، وكان يقظا في سياسته الدينية والمذهبية ، فقصد العتبات المقدسة في الكاظمية وكربلاء والنجف للزيارة ، وأوقف مقاطعات مغلة عليها ، فتجنب المشاكل الطائفية التي كان يمكن أن يواجهها آنذاك « 1 » . وما سياسته التي أبرزها عند وصوله إلى مدينة النجف الأشرف إلا كجزء من تفكيره الإداري ، ففي عام 970 ه / 1562 ه تقدمت الدولة الصفوية باقتراح على الدولة العثمانية هو بتأسيس إمارتين في كربلاء والنجف ، مقابل إعادة بايزيد بن السلطان سليمان القانوني الذي التجأ إلى الدولة الصفوية أو إعادة بغداد إلى الحكم الفارسي ، ولكن السلطان سليمان القانوني رفض الاقتراحين « 2 » . وكانت النجف في القرن العاشر الهجري تستقبل السلاطين والوزراء والقادة ، فإذا أدوا مراسيم الزيارة للمرقد الشريف ، توجهوا إلى دور الفقهاء والعلماء ، وينعم بعضهم على السكان بالعطايا والهدايا ، ولما زار ( كاركيان خان أحمد بن السلطان حسن المعروف خداوندكار ) المتوفى عام 942 ه مدينة النجف الأشرف ، اجتمع بالعلماء الأعلام ، ومن ثم اعتنق المذهب الإمامي ، ثم عاد إلى مدينة جيلان بصفته سلطانا عليها ، وفي رواية أنه مكث في مدينة النجف الأشرف مدة من الزمن ثم توفي فيها « 3 » . وفي عام 945 ه زار ( دالبادشاه ) العتبات المقدسة وقصد مدينة النجف ، وقد وصف المؤرخ ( نظمي زاده ) هذه الزيارة بقوله : « هزه الشوق إلى التبرك بأنوار الراقد في أرض النجف الأشرف ، والذي مدحه الرسول بقوله : لا فتى إلا علي ، وبقوله : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، الحيدر الكرار ، كرم اللّه وجهه ، فتوجه إلى البلدة المذكورة ، ومضى بالزيارة ، وأنعم على الأهلين بالخيرات الوافرة ، ووصلهم وأحسن إليهم » « 4 » .

--> ( 1 ) الضابط : العلاقات الدولية ومعاهدات الحدود بين العراق وإيران ص 20 . ( 2 ) الضابط : العلاقات الدولية ومعاهدات الحدود بين العراق وإيران ص 20 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 220 . ( 4 ) نظمي زاده : كلشن خلفا ص 201 .