حسن عيسى الحكيم

349

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ولكن هذه الحالة الهادئة التي عاشتها مدينة النجف الأشرف في القرن العاشر الهجري كانت تتخللها حالات قلقة ، يتعرض فيها السكان للاضطهاد من قبل بعض الولاة ، ففي عام 997 ه ، سار ملك الأزبك عبد المؤمن خان بجيش إلى مدينة النجف ، وقتل عددا من الناس ، وقد أشارت بعض المصادر إلى أنه « قتل عامة الرافضة » ثم جعل النجف « دار إسلام » « 1 » ويبدو أن التعصب الطائفي قد يدفع بعض الحكام إلى اقتراف مثل هذه الجرائم ، أو يعرض النجف إلى التخريب ، وقد وصف الرحالة تكسيرا ( Texeira ) في رحلته المسماة ( The Travels of Pedre , Texeira , London , 1902 ) مدينة النجف الأشرف عام 1013 ه / 1604 ه بقوله : « يشاهد في هذه الحاضرة خرائب أسواق معقودة كما هي العادة في المدن القريبة ، وبناء هذه الأسواق يدل على ما كان لهذه المدينة من مجد ماض » « 2 » ، وقد قارن ( تكسيرا ) بين أوضاع النجف السابقة لزيارته لها ، وبين وضعها عام 1013 ه / 1604 م بقوله : « وقد كانت هذه المدينة كبيرة ، فإن دورها كانت قبل ما يزيد على خمسين أو ستين سنة نحو ستة آلاف أو سبعة آلاف ، وتدل خرائب معظم هذه الدور إنها كانت واسعة جيدة البناء ، أما اليوم فالدور المسكونة لا تزيد على خمسمائة وسكانها فقراء غير مؤثثين ، وقد حدثني أناس من السكان أن انحطاطها حدث بعد وفاة الشاه طهماسب 984 ه / 1576 م ملك إيران الذي كان يعنى بهذه الحاضرة عناية كبيرة » « 3 » . وكان سور النجف جزء من إهمال المدينة ، حيث وصفه تكسيرا بقوله : « إن المدينة محاطة بسور ، ولكن فيه ألف فتحة ، وهو مبني كالجامع بآجر وطين » « 4 » ، وهذا النص له دلالة على أن سور النجف لم تكن له القدرة على حماية المدينة من العدوان الخارجي ، ومن الجدير بالذكر أن الرحالة

--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 322 نقلا عن كتاب ( غاية المراد ) المخطوط . ( 2 ) سركيس : مباحث عراقية ق 2 / 335 . ( 3 ) سركيس : نظرة في كتاب ماضي النجف وحاضرها ، مجلة الاعتدال ، العدد الثاني ، السنة السادسة 1365 ه / 1946 م ص 108 . ( 4 ) ن . م .