حسن عيسى الحكيم

342

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

فلاح مدينة النجف واستولى عليها « 1 » . بعد أن هاجم البصرة وواسط وكربلاء والحلة ، ثم تقدمت جيوشه شمالا وحاصرت نواحي مدينة بغداد « 2 » ، وقد أشارت المصادر إلى غلو السيد محمد المشعشعي في الإمام علي عليه السلام مما يجعله يحرق الحجر الدائر على قبة الإمام علي عليه السلام ، وجعل القبة الشريفة مطبخا لمدة ستة أشهر وكان يقول : إنه رب والرب لا يموت « 3 » . وقد حمله غلوه الشديد على مهاجمة الضريح الشريف بهذه الصورة ، كما أنه تعرض لقوافل الحجاج في طريق النجف ، فنهب الأموال والدواب ، وأخذ المحمل والآية المذهبة ، ثم عطف على مدينة النجف واستباحها « 4 » ، وفي عام 857 ه - 1454 م تمكن علي بن محمد بن فلاح المشعشعي من دخول مدينة النجف ونهبها ، ثم دخل الضريح الشريف وأخذ السيوف المحفوظة في المشهد التي كانت تستخدم في الحروب « 5 » ، وذكر المؤرخ الغياثي : أنه خرج بعساكره على الحجاج المتوجهين إلى النجف ، وهم في طريقهم إلى الديار المقدسة ، فأحاط بهم في المشهد الغروي ، يوم السبت غرة ذي القعدة عام 857 ه ، وقام بنفس الأعمال التي قام بها والده من قبل ، فأخذ المحمل والآية المذهبة وقماش المحمل ، ولم ينج منه إلا القلائل من الناس قد هربوا إلى داخل المشهد ، وقد حاصر السادة داخل المرقد الشريف ، فأخذوا يتضرعون اليه ، فطلب منهم القناديل والسيوف ، وكانت خزائن السيوف تعود إلى سبعمائة سنة وفيها سيوف الصحابة والسلاطين ، كلما مات سلطان بالعراق يحمل سيفه إلى تلك الخزانة ، وتمكن علي المشعشعي من الحصول على مائة وخمسين سيفا ، واثني

--> ( 1 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 3 / 108 . ( 2 ) محمد هليل : المشعشعيون ص 44 . ( 3 ) الجواهري : آثار الشيعة الإمامية ص 59 ، الأميني : شهداء الفضيلة ص 305 . ( 4 ) الدجيلي : الغلاة ونحلهم ، مجلة الغري ، العدد الأول ، السنة الثامنة 1365 ه / 1946 م ص 6 . ( 5 ) الشيبي : الفكر الشيعي ص 325 ، جاسم شبر : تاريخ المشعشعين ص 53 .