حسن عيسى الحكيم

343

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عشر قنديلا ، ستة منها من الذهب ، وستة من الفضة « 1 » . وذكر أحد الباحثين : أن المشعشعي قتل الكثير من أهالي النجف وكربلاء ، وساق غيرهم أسرى إلى مقر حكمه في البصرة والجزائر « 2 » . وقد أثارت هذه الأعمال السلطات المركزية في بغداد ، فأرسلت قوة عسكرية بقيادة الأمير ( دوه بك ) وانضم اليه في الطريق ( بسطام ) حاكم الحلة ، وقد وقعت بين الطرفين معركة حامية انتصر فيها المشعشعي ، ولم يسلم منها سوى قائد جيش بغداد وحاكم الحلة ، وعندها دخل المشعشعي مدينة الحلة وهرب سكانها إلى بغداد « 3 » . وبقي علي المشعشعي في الحلة ثمانية عشر يوما قام خلالها بتدمير المدينة وإحراقها ، وقتل الكثير من أبنائها ، ومصادرة أموالهم ، وقد أرسلها مع التحف المنهوبة من المشهدين الشريفين في النجف وكربلاء إلى مدينة البصرة « 4 » . وقد استأنف علي المشعشعي هجومه على مدينة النجف الأشرف ، وارتكب فيها أعمالا فظيعة ، ودخل الضريح العلوي الشريف بفرسه ، وجرده من مظاهر الزينة ، وأتى على بقايا القناديل والسيوف والستائر وغيرها ، ثم أقدم على كسر صندوق الضريح وأحرقه ، ثم توجه إلى مدينة كربلاء وهاجمها « 5 » وإزاء هذه الأعمال الفظيعة أطلق المؤرخ السخاوي على المشعشعي لفظ ( علي الخارجي ) « 6 » ، وعلى أثر التخريب الذي تعرضت له مدينتي النجف وكربلاء ، أمر ( بيربوداق ) أمير بغداد عام 859 ه ، بأن يتوجه ( سيدي علي ) إلى الحلة والنجف وكربلاء لإصلاح ما خرب فيها ، وقد صحبه ( أمير شيخ شيء اللّه ) وحسين شاه المهردار ، وعمه سورغان ، وعلي كرز الدين و ( شيخ ينكيأوغلي ) « 7 » .

--> ( 1 ) الغياثي : التاريخ ص 308 . ( 2 ) الأفندي : رياض العلماء 2 / ورقة 316 ، الأمين : أعيان الشيعة 30 / 21 - 22 . ( 3 ) محمد هليل : المشعشعيون ص 68 . ( 4 ) ابن شدقم : تحفة الأزهار ورقة 152 ، العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 2 / 144 . ( 5 ) محمد هليل : المشعشعيون ص 69 ، سعيد رشيد : لمحات تاريخية عن كربلاء ص 22 . ( 6 ) السخاوي : الضوء اللامع 6 / 7 . ( 7 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 3 / 146 ، شبر : تاريخ المشعشعين ص 58 .