حسن عيسى الحكيم
341
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
مرقد الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، ثم توجه إلى مدينة النجف الأشرف عن طريق الحلة . فزار مرقد الإمام علي عليه السلام وقضى في أنحاء النجف مدة عشرين يوما « 1 » ، عقد خلالها عدة مجالس حضرها كبار علماء العراق وأذربيجان وغيرهما ، وجرت مناظرات ومحاورات علمية وأدبية « 2 » . وأمر تيمور لنك ببناء عمارة في النجف حيث كشفت التنقيبات مؤخرا أنها تقع قرب مسجد الشيخ الطوسي ، ومن بقاياها سرداب فيه ريازة وتخريم مؤزّر بالقاشاني « 3 » . وذكر الدكتور كامل مصطفى الشيبي : حاولت الشيعة خطب ودّ تيمور ، فقد سعى إليه في عام ( 804 ه - 1401 م ) وفد عراقي شيعي من سادات كربلاء والنجف برئاسة السيد محمد مفتاح ، وأهدوه علما أبيض رووا فيه أن عليا أوصاهم بتسليمه إليه في منام « 4 » . وفي هذه السنة ، جاور فضل اللّه الأسترآباديّ مدينة النجف الأشرف وبقي فيها عشرين عاما ، ولم يحصل منه ما يدل على أنه من زمرة المسلمين ، فهو قد تلقى نحلته هنا أو أنه جاء لبثّها أو كانت لفكرته علاقة بالإسماعيلية الذين كانوا يترددون على مشهد الإمام علي عليه السلام ، حيث اتصل بهم « 5 » . وهذا ليس بغريب أن تكون النجف مقصدا لمثل الاسترآبادي من دعاة الإسماعيلية أو غيرها من المذاهب الإسلامية ، ولكن دعواتهم لم تلاق رواجا أو نجاحا ، وذلك لصمود المدرسة النجفية بوجوههم وما يمتلكه علماؤها من قدرات كلامية وفلسفية . وقد شهدت مدينة النجف الأشرف في العهد التركماني ( 815 - 900 ه ) أحداثا خطيرة قام بها المشعشعيون ، ففي عام 844 ه - 1440 م ، هاجم السيد محمد بن السيد
--> ( 1 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 3 / 240 ، كركوش : تاريخ الحلة 1 / 98 . ( 2 ) الكليدار : مدينة الحسين 2 / 146 . ( 3 ) ن . م . 2 / 146 . ( 4 ) ابن شحنة : روضة المناظر ص 248 ، ينظر الشيبي : الفكر الشيعي ص 170 . ( 5 ) السخاوي : الضوء اللامع 6 / 174 .