حسن عيسى الحكيم

328

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أملاكه ، وكان فخر الدولة قد أقام في مدينة النجف مدة من الزمن « 1 » . وفي عام 597 ه ، طلب الخليفة الناصر لدين اللّه ، الشريف قتادة بن إدريس أمير مكة ليحضره إليه ، وكان قد وصل إلى مدينة النجف فاستقبله العلماء والأشراف والأعيان ، وكان معهم أسد في سلسلة ، فتطيّر منه قتادة وقال : مالي ولأرض تذلّ فيها الأسود ! ! فرجع ، فكتب إليه الخليفة الناصر لدين اللّه يعاتبه ، فأجابه قائلا « 2 » : بلادي وإن جارت علي عزيزة * ولو أنني أعرى بها وأجوع ولي كفّ ضرغام ، إذا ما بسطتها * بها أشتري يوم الوغى وأبيع معوّدة لثم الملوك لظهرها * وفي بطنها ، للمجدبين ربيع أأثرها تحت الرهان وأبتغي * لها مخرجا ؟ إني إذا لرفيع وما أنا إلّا المسك في أرض غيركم * أضوع ، وأما عندكم فأضيع وفي رواية أن الشريف قتادة لم يرسل هذه الأبيات إلى الخليفة الناصر وإنما أجابه معتذرا عن الحضور ، فأرسل إليه الناصر أميرا من الأتراك ، ومعه هدايا وكتابا يطيّب بها خاطره ويطلب منه الحضور ثانية فأبى الشريف قتادة ، ولكنه أرسل أحد أولاده ومعه أشياخ من السادة الأشراف ، فأكرمهم الناصر ثم عادوا إلى مكة . وكان الرحالة العربي ( ابن جبير ) قد زار مدينة النجف الأشرف عام 580 ه في اليوم الثامن والعشرين من محرم الحرام ، وفي يوم جمعة ، وقد وصف النجف بقوله : ( وأصبحنا بالنجف ، وهو بظهر الكوفة ، وكأنه حدّ بينها وبين الصحراء ، وهو صلب من الأرض منفسح متسع للعين منه مراد استحسان وانشراح ) « 3 » . وفي الحقيقة ، أن النجف في هذه الفترة كانت مدينة مزدهرة بالعلم والعلماء ، ومسوّرة بسور منيع حصين ، وبها أسواق عامرة ، وكان المرقد العلوي الشريف مقصد

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 10 / 233 . ( 2 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 129 ، الأمين : أعيان الشيعة 8 / 37 - 38 . ( 3 ) ابن جبير : الرحلة ص 167 .