حسن عيسى الحكيم
329
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الخلفاء والأمراء والقادة وفصائل المجتمع الأخرى . وقد زار المرقد الشريف الخليفة المستضيء وعلّق في الحضرة المطهرة ستارة جديدة مكان الستارة القديمة « 1 » . وكان الأولى بابن جبير أن يصف هذه المظاهر بدقة لأنها قريبة من عصره ، ولكن هذه الأمور لم تستلفت نظره سوى قوله : ( وفي غربي الكوفة على مقدار فرسخ منها ، المشهد الشهير المنسوب لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وحيث بركت ناقته وهو محمول عليها مسجّى ميتا على ما يذكر ، ويقال إن قبره فيه ، واللّه أعلم بصحة ذلك ) « 2 » . وبعد زوال الحكم السلجوقي من العراق عام 590 ه وحتى سقوط الخلافة العباسية على يد المغول الايلخانيين عام 656 ه ، شهدت النجف تطورا في الجانبين الاجتماعي والديني . ففي عام 633 ه ، أمر الخليفة المستنصر باللّه بتفريق ثمانية آلاف دينار من مال المطبق ، وهو ما يقدم من دور الضيافة « 3 » ، إلى الفقراء الهاشميين ( من عباسيين وعلويين ) المقيمين في بغداد والنجف وكربلاء ، وكان نصيب الفقراء العلويين في مدينة النجف وحدها ألفي دينار « 4 » . ومن الملاحظ أن حصة النجف من هذه الأموال كانت الربع ، وهذا دليل على حجم العلويين في النجف في هذه الفترة . وكان الخليفة المستنصر باللّه قد لبس سراويل الفتوة عند مرقد أمير المؤمنين عليه السلام بإشارة من نقيب العلويين السيد جلال الدين عبد اللّه بن المختار العلوي الكوفي ، وقد أفتى بجواز ذلك « 5 » . وعمل ضريحا جديدا للمرقد الشريف وقد بالغ فيه « 6 » . وفي عام 634 ه ، أمر المستنصر باللّه أبا عبد اللّه الحسين بن الأقساسي ( نقيب الطالبيين ) أن يفرّق ثلاثة آلاف دينار على العلويين المقيمين في النجف وكربلاء وبغداد « 7 » .
--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 303 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ص 169 . ( 3 ) ناجي معروف : المدارس الشرابية ص 34 . ( 4 ) جعفر خصباك : العراق في عهد المغول ص 257 . ( 5 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 257 . ( 6 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 104 . ( 7 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 95 .