حسن عيسى الحكيم
324
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
قد تأسست على يدي عضد الدولة البويهي وقد نشأت حولها مجموعة قرى ودساكر يقطنها أناس ينتمون إلى الإمامية ، وكان البويهيون يبتغون من وراء تأسيس النجف خلق عصبية عراقية تحميهم وتكون بمثابة اعتراف باستقلالهم السياسي عن الزيدية « 1 » . والحقيقة أن تمصير مدينة النجف بدأ في القرن الثاني للهجرة ، وأخذت بالتوسع بعد هذا التاريخ ، وتمتعت بازدهار وتقدم في العصر البويهي ولا سيما في عهد السلطان عضد الدولة الذي أولاها عناية خاصة . وفي عام 400 ه ، شرع أبو محمد الحسن بن فضل بن سهلان ببناء سور النجف ، فذكر ابن كثير : أنه في عام 400 ه ، كمل السور على مشهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي بناه أبو إسحاق الأرجاني ، وذلك أن أبا محمد بن سهلان مرض فنذر إن عوفي ليبنيه فعوفي « 2 » . وذكر ابن الأثير : أن أبا إسحاق الأرجاني قد تولّى أمر البناء « 3 » ومما يبدو أن الوزير الحسن بن سهلان قد أمر أبا الحسن الأرجاني ببناء السور والإشراف عليه ، وقد عدّ الشيخ محمد الكوفي هذا السور هو الأول لمدينة النجف الأشرف « 4 » وأن الأسوار السابقة كانت حول المشهد الشريف ، وأن ورود عبارة ( السور على مشهد أمير المؤمنين ) من باب إطلاق الجزء على الكل . وقد وقع المؤرخ ابن الجوزي في وهم عندما ذكر أن أبا محمد الحسن بن سهلان قد بنى سورا على مدينة كربلاء عام 400 ه للسبب المتقدم وقال : حتى يكون المشهد حصينا مانعا لكثرة ما يطرق الموضع من العرب ، عمل السور وأحكم ونصبت عليه أبواب وثيقة ، وبعضها حديد . ولكنه عاد وذكر ، في حوادث عام 403 ه ، بناء ابن سهلان لسور الحائر من مشهد الحسين عليه السلام ، وكرر القول في أحداث عام 407 ه إلى بناء سور آخر لمدينة كربلاء « 5 » .
--> ( 1 ) النفيسي : دور الشيعة ص 47 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 342 ، ابن الوردي : التاريخ 1 / 446 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 219 . ( 4 ) الكوفي : نزهة الغري ص 68 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 7 / 246 - 283 ، 8 / 13 .