حسن عيسى الحكيم

325

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ولكن هذا التتابع الزمني في بناء الأسوار لا يمكن تصديقه ، إذ من المستبعد بناء ثلاثة أسوار لمدينة كربلاء في الفترة الواقعة بين 400 - 407 للهجرة إلّا إذا افترضنا أن السور الثاني قد احتضن السور الأول نتيجة لتوسع المدينة « 1 » . إن وهم ابن الجوزي مرجعه إلى استبدال النجف بكربلاء في حوادث عام 400 ه ، وذهب الدكتور محسن المظفر إلى أن سور النجف في هذه السنة يبلغ طول محيطه ( 1250 مترا ) بعد أن اتخذت مدينة النجف شكلا دائريا « 2 » ، وبقي هذا السور إلى أواخر القرن السادس الهجري « 3 » . وقد أشار السيد ابن طاوس إلى أبواب السور عام 575 ه بقوله : كان للسور بابان هما : باب السلام الكبير وباب عبد الحميد النقيب بن أسامة « 4 » . وقال : إن الأمير ايلغازي أمير الحلة أنفذ سرية إلى العرب ، وعند رجوعها نزل أفرادها حول سور المشهد المقدس الغروي « 5 » . وفي فترة الحكم السلجوقي للعراق ( 447 - 590 ه ) ، شهدت مدينة النجف الأشرف بعض الأحداث وزيارات السلاطين والخلفاء والقادة . ففي عام 450 ه ، انتزع أبو الحارث أرسلان بن عبد اللّه المعروف بالبساسيري ، السلطة من السلاجقة ، وخطب للخليفة الفاطمي المستنصر باللّه أبي تميم معد ثم قام بزيارة مدينة النجف « 6 » . وفي عام 479 ه ، مضى السلطان ملكشاه السلجوقي والوزير نظام الملك أبو علي الحسن الطوسي إلى ( بادية النجف ) للصيد ، وقد أدّيا الزيارة لمرقدي الإمامين علي والحسين عليهما السلام « 7 » . وفي هذه السنة وصل عماد الدولة سرهنك ساوتكين إلى مدينتي

--> ( 1 ) حسن الحكيم : كتاب المنتظم لابن الجوزي ص 58 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 210 . ( 3 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ، ص 58 ( 4 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 131 . ( 5 ) ن . م . ص 126 ، النقدي : الغزوات والفضائل والمناقب والمعجزات ص 179 . ( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 8 / 202 ، ابن كثير : البداية والنهاية 12 / 81 . ( 7 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 8 / 143 ( طبعة دار الكتاب العربي ) .