حسن عيسى الحكيم

317

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ويبدو أن القرامطة لم يعيروا مرقد أمير المؤمنين عليه السلام أهمية واحتراما على الرغم من وجودهم بالقرب منه أثناء صراعهم مع العباسيين . فقد ذكر ابن الجوزي في أحداث عام 317 ه : أن أبا طاهر القرمطي دخل مدينة الكوفة دفعات ، فما دخل إلى قبر علي عليه السلام ، واجتاز بالحائر وما زار قبر الحسين عليه السلام « 1 » . ولم تشر المصادر إلى أن القرامطة قد تعرضوا للمرقد العلوي الشريف أو للسكان المجاورين له ، ويبدو أنهم قد اتخذوا من ( ظهر الكوفة ) مقرا لحركاتهم دون التوغل إلى مدينة النجف الأشرف . ولكن في منتصف القرن الرابع الهجري وقبيل دخول البويهيين إلى العراق ، تعرضت مدينة النجف إلى مضايقات الأعراب والخوارج . فقد كان الأعراب المحيطين بمدينة الكوفة يعيثون في الأرض فسادا مستغلين حركات القرامطة على الكوفة . ففي عام 318 ه ، خرج بنو نمير بن عامر ، وبنو كلاب بن ربيعة ، فعاثوا بمنطقة ( ظهر الكوفة ) فسادا واستطالوا على السبيل وأخافوا الناس ، فخرج إليهم أبو الفوارس محمد بن ورقاء في جمع من أشرافها ومعه بنو هاشم من عباسيين وطالبيين ، ولم يكن معهم جند سواهم . فقاتلهم بنفسه وصبر لمحاربتهم ، فأسروه وأسروا معه ابن عمر العلوي وابن عم شيبان العباسي ، وسار بهم الأعراب ولم يجسروا على الإيقاع بهم ، فطلبوا منهم الفداء فأجابوهم إليه وفدوا أنفسهم وتخلصوا منهم « 2 » . وفي هذه الفترة ، خرج إبراهيم ومحمد ابنا أبي الفضل العباسي إلى مدينة النجف الأشرف لزيارة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فأسرتهما القرامطة ومضت بهما إلى هجر ، فرجع محمد بن العباس من الأسر في شوال عام 349 ه « 3 » . وأشارت المصادر إلى اعتداء مرة بن قيس الخارجي على مدينة النجف ، بعد أن قيل له : إن الإمام عليا عليه السلام قتل أجدادك يوم النهروان . فأعد العدة للهجوم على النجف ، وبعد قتال مع

--> ( 1 ) ن . م . 6 / 224 . ( 2 ) عريب القرطبي : صلة الطبري ص 127 . ( 3 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 259 .