حسن عيسى الحكيم
318
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أهلها دام ستة أيام تمكن من دخول المدينة بعد أن هدم جانبا من سورها . ولما تمكن من ذلك ، وقف في المرقد الشريف وقال : يا علي ، أنت قتلت آبائي وأجدادي ، وقد همّ بنبش القبر الشريف ولكنه فشل في تنفيذ خطته « 1 » . ولم تحدد المصادر تاريخ هذا الهجوم ، ولكن يحتمل أنه في القرن الرابع الهجري وربما في بداياته بدليل وجود سور غير متين لمدينة النجف إذ تمكن من اقتحامه . وإلى حادثة مرة بن قيس ، أشار الشيخ محمد السماوي في أرجوزته قائلا « 2 » : قالوا بأن مرّة بن قيس * أتى بقوم كعديد الطيس وكان مرة من الخوارج * فجاء عدوانا لذي المعارج واستنتل القوم هناك مرة * واجتاز لم يخلع بباب الخضرة فاجتذب الوصيّ إصبعين * وقسّما أحشاه قطعتين ثم ارتمى منحجرا بصخره * مقسومة نصفين صنع قدره ولم تزل منبوذة في الباب * تقذف بالمجيء والذهاب وقد حظيت مدينة النجف الأشرف والمرقد العلوي الشريف باهتمام كبير وعناية فائقة في العصر البويهي ( 334 - 447 ه ) ، وأشار إلى ذلك المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) بقوله : ( وفي حكم البويهيين ، أصبحت هذه القبة كعبة الزوار ، ومنذ ذلك العهد أخذت الأسر العلمية الشيعية في الكوفة تنتقل إلى الغري وتقطنها ) « 3 » . وقد بنى البويهيون المرقد الشريف وشيدوا لأنفسهم مقبرة في قباله عرفت باسم ( قبور السلاطين ) « 4 » . وأدى هذا الاهتمام بالنجف إلى زيادة الهجرة إليها دون خوف أو وجل .
--> ( 1 ) النوري : دار السلام 2 / 58 - 59 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 320 . ( 2 ) السماوي : عنوان الشرف ص 37 . ( 3 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 33 . ( 4 ) الحر العاملي : أمل الآمل ق 1 / 188 .