حسن عيسى الحكيم
301
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بفصولهم من النجف ، فلم يسيروا إلا فرسخا وبعضا آخر ، حتى رأوا مسالحهم ومسرحهم على الطفوف قد ملؤها ، فقال بعضهم : ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم ، وهو يرى أن القوم بالنجف ، فأخبروه الخبر ، وقال بعضهم : ارجعوا لا ينذر بكم عدوكم ) « 1 » . وفي رواية أخرى أوردها الطبري : أن سعد بن أبي وقاص قال لقيس بن هبيرة الأسدي : ( أخرج يا عاقل فإنه ليس وراءك من الدنيا شيء تحفو عليه حتى تأتي بعلم القوم فخرج وسرح عمرو بن معديكرب وطليحة الأسدي ، فلما حاذى القنطرة لم يسر إلا يسيرا حتى لحق فانتهى إلى خيل عظيمة منهم بحيالهم ترد عن عسكرهم ، فإذا رستم قد ارتحل من النجف فنزل منزل ذي الحاجب ، فارتحل الجالينوس فنزل ذو الحاجب منزله ، والجالينوس يريد طيزناباذ فنزل بها وقدم تلك الخيل ) « 2 » . وبقيت منطقة النجف تحافظ على موقعها العسكري في منازلات المسلمين مع الفرس في أيام القادسية الأخيرة . ففي ( يوم أرماث ) وهو أول أيام القادسية ، خطب سعد بن أبي وقاص في جنده ، وكتب لأصحاب الرايات بالاستعداد للقاء العدو ، وفي هذا الوقت بعث القائد الفارسي ( رستم ) من النجف عينا إلى الجيش الإسلامي في القادسية ، فرأى الجند في صلاة وتعبّد « 3 » . ووصف الطبري تقارب الفرس من العرب بحيث كان صف المشركين على شفير ( العتيق ) وصفّ المسلمين مع حائط ( القديس ) وكان ( الخندق ) من ورائهم ، وأن الطرفين قد أصبحا بذلك بين ( الخندق والعتيق ) « 4 » . ووردت في أيام القادسية مواضع لم تبتعد عن منطقة النجف كثيرا ومنها : الخندق والعتيق والخرارة . ففي ( يوم أغواث ) أخرج أبو محجن الثقفي فرس سعد بن أبي وقاص المعروفة بالبلقاء بعد أن أطلقت
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 513 . ( 2 ) ن . م . 3 / 514 - 515 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 3 / 532 - 533 . ( 4 ) ن . م . : 3 / 535 .