حسن عيسى الحكيم

302

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

سراحه من السجن سلمى بنت خصفة زوجة سعد . وقد خرج أبو محجن من باب القصر الذي يلي الخندق « 1 » وأخذ موقعه العسكري من الميدان ، عاد إلى القصر ودخل السجن ووضع القيد في رجله وأنشد قائلا « 2 » : لقد علمت ثقيف غير فخر * بأنّا نحن أكرمهم سيوفا وأكثرهم دروعا سابغات * وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا وإنّا وفدهم في كلّ يوم * فإن عميوا ، فسل بهم عريفا وليلة قادس ، لم يشعروا بي * ولم أشعر بمخرجي الزحوفا فإن أحبس فذلكم جزائي * وإن أترك ، أذيقهم الحتوفا وكان ( يوم عماس ) حدّا فاصلا في أيام القادسية ، إذ قتل فيه القائد الفارسي الكبير ( رستم ) وقد صاح قاتله : ( قتلت رستم ورب الكعبة ) « 3 » . وعند ذلك سقطت راية الفرس المعروفة ( درفش كابيان ) على أرض القادسية ، ومن ثم تولى ( الجالينوس ) قيادة الجيش الفارسي وانسحب به نحو نهر العتيق ، ولكنه لم ينج من ملاحقة المسلمين له ، فقتل هو الآخر . ووصف ابن الأثير عملية قتل الجالينوس بقوله : ( وخرج زهرة الحوية التميمي في أثرهم في ثلاثمائة فارس ثم أدركه الناس ، فلحق المنهزمين والجالينوس يجمعهم ، فقتله زهرة وأخذ سلبه ، وقتلوا ما بين الخرارة إلى السيلحين إلى النجف ) « 4 » . وعند ذلك توجه الفرس صوب المدائن في ملاحقة شديدة « 5 » ثم قام المسلمون بدفن شهدائهم في

--> ( 1 ) ن . م . : 3 / 548 . ( 2 ) ن . م . 3 / 549 ، المسعودي : مروج الذهب 2 / 324 - 325 . ( 3 ) ن . م . 3 / 564 . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 336 . ( 5 ) الذهبي : تاريخ الإسلام 2 / 12 .