حسن عيسى الحكيم

298

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العسكرية في أيام القادسية بقوله : أن رستم توقف فترة أخرى وهو بالنجف ، وجدد تعبئة قواته ، بحيث جعل الجالينوس على المقدمة بين النجف والسيلحين « 1 » . وأشارت المصادر التاريخية إلى أن ( منطقة النجف ) بما فيها موضعي ( الغريين ) و ( الخورنق ) كانتا معسكرا للقطعات العسكرية الفارسية قبيل الالتحام مع الجيوش الإسلامية المرابطة في القادسية . ويعود اختيار الفرس لمنطقة النجف لأهميتها الإستراتيجية الخطيرة وإشرافها على الحيرة إشرافا مباشرا ، ولذلك جعلها القائد الفارسي ( رستم ) مقرا لقيادته وطلب من ( الجالينوس ) القيام بمهمة الاستطلاع . فخرج من النجف مع ( الآزادمرد ) في سرية تعدادها مائة فارس ، حتى إذا وصلا إلى القادسية أصابا رجلا من العرب دون قنطرتها . فاختطفاه وسلّماه إلى رستم في مقر قيادته في النجف « 2 » . وكان سعد بن أبي وقاص قد قام بدور الاستطلاع أيضا في محاولة لإرسال بعض جنده إلى النجف لمعرفة أسرار الجيش الفارسي ، فذكر ابن الأثير : ( وأرسل سعد السرايا ورستم بالنجف والجالينوس بين النجف والسيلحين فطافت في السواد ) « 3 » . ولما حان وقت القتال ، ارتحل رستم من النجف ، فنزل منزل ذي الحاجب ، كما ارتحل الجالينوس من الحيرة إلى موضع ( طيزناباذ ) « 4 » . وهذا الموضع يشرف على بحر النجف وفيه كروم وأشجار ونخيل وتخترقه أنهار من كل جانب تتفرع من نهر الفرات « 5 » . ويبعد موضع ( طيزناباذ ) عن النجف تسعة أميال ، وإلى جانبه تقع مدينة الصنين « 6 » .

--> ( 1 ) أحمد عادل كمال : القادسية ص 89 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 508 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 460 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 515 . ( 5 ) المسعودي : مروج الذهب 3 / 355 . ( 6 ) الشابشتي : الديارات ( هامش ) ص 233 .