حسن عيسى الحكيم

299

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ويمكننا القول أن ميدان موقعة القادسية يمتد من النجف إلى الرحبة إلى العذيب ، ويمكن تحديدها في مثلث واسع من الأرض أبعاده ( النجف والحيرة والبادية ) . وقد حددها الجنرال البريطاني ( جون باجوت كلوب ) بقوله : أن القادسية بين مدينتي النجف وأبي صخير الحديثتين « 1 » . أما العقيد صالح مهدي عماش فحددها بالقول : بين المشخاب والحيرة وأبي صخير والنجف ومخفر خان الرحبة الكائن على مسافة ثلاثين كيلومترا جنوب النجف « 2 » . أما المستشرق الألماني ( بروكلمان ) فقد حدد موقعة القادسية بالقول : إنها تقع في غربي النجف الحاضر ، وعلى ثمانية عشر ميلا ونصف من معسكر الجيش في الكوفة « 3 » . لقد التقت هذه الآراء في المسافة الممتدة من النجف إلى الحيرة ومنها إلى البادية ، ولكن الرسالة التي بعثها سعد بن أبي وقاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب قد تضمنت تحديدا دقيقا لموقعة القادسية من أرض النجف ، حيث جاء فيها : ( إن القادسية بين الخندق والعتيق ، وإن ما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين . فأما أحدهما فعلى الظهر ، وأما الآخر فعلى شاطئ يدعى الحضوض ، يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة ، وما عن يمين القادسية إلى الولجة فيض من فيوض مياههم ) « 4 » . فقد وردت في هذه الرسالة مواضع تقع في منطقة النجف وهي : ( الخندق ، والبحر ، والخورنق ، والظهر ) . أما العتيق والولجة فهما موضعان يقعان على طريق الحاج ولم يبعدا عن النجف بمسافة طويلة ، وإلى ذلك أشار ياقوت الحموي قائلا : إن الولجة موضع بأرض العراق عن يسار القاصد إلى مكة من القادسية ، وكان بين الولجة والقادسية فيض من فيوض

--> ( 1 ) كلوب : الفتوحات العربية الكبرى ص 296 . ( 2 ) عمّاش : من ذي قار إلى القادسية ص 168 . ( 3 ) بروكلمان : تاريخ الشعوب الإسلامية 1 / 115 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 492 .