حسن عيسى الحكيم
291
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المثنى غير ذلك . وقد حاول المثنى إقناع الثقفي بعدم العبور ولكنه لم يفلح في ذلك ، فما كان منه ومن القادة إلا إطاعة أوامره . فعبروا الجسر من منطقة ضيقة ، وقبيل أن يتم المسلمون عملية العبور ، فاجأهم الفرس بهجوم عنيف ثم التحم الطرفان في معركة ضارية أشار إليها الطبري بقوله : ( أسرعت السيوف في أهل فارس ) « 1 » . وقدّرت خسائرهم بستة آلاف قتيل ، ولم يبق أمام الفرس إلا الهزيمة « 2 » . ولكن الفيلة التي كانت تتقدم الجيش الفارسي قد غيرت الموقف العسكري ، فقد نظرت الخيول إلى الفيلة فرأت شيئا منكرا لم تكن قد رأت مثله ، فإذا حمل المسلمون على الجيش الفارسي لم تقدم عليه خيولهم وإذا حملت الفرس على المسلمين بالفيلة والجلاجل فرّقت خيولهم وكراديسهم ورموهم بالنشاب واشتد الأمر بالمسلمين « 3 » . هكذا وصف المؤرخ الطبري هذا الموقف ، فلم يجد أبو عبيد الثقفي إلا التقدم نحو الفيلة والتصدي للفيل الأبيض الذي كان يتقدمها ، كان ينادي : ( احتوشوا الفيلة وقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها ) « 4 » . ولكن أبا عبيد لم يفلح في محاولته هذه إذ خبطه أحد الفيلة وقام عليه حتى أماته . ومن ثم تتابع سبعة مقاتلين من قبيلة ثقيف ، كلّ يأخذ اللواء فيقاتل به حتى يستشهد ، وعند ذلك تسلمه المثنى بن حارثة الشيباني وانسحب به ، فوجد المسلمون الجسر مقطوعا ، فأحدث ذلك هلعا في صفوف المسلمين ، فلم يجد المثنى بدا إلا إعادة ربط الجسر وإصلاحه . وأمر عروة بن مسعود بصد الفرس عند رأس الجسر ، ولما أتمّ المثنى إصلاح الجسر نادى : ( أيها الناس ، أنا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا ، فإنّا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ، ولا تفرّقوا أنفسكم ) « 5 » . وذكر ابن الأثير أن الحميّة العربية أثارت أبا زبيد الطائي ، وكان نصرانيا قدم الحيرة
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 454 . ( 2 ) ن . م . : 3 / 455 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 3 / 456 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 301 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 457 . ( 5 ) المصدر نفسه .