حسن عيسى الحكيم

292

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

لبعض أمره ، فعزّ عليه انخذال العرب وإن لم يكن مسلما ، فقاتل بجانب العرب المسلمين « 1 » . وبعد أن أتمّ المثنى عملية الانسحاب العسكري من منطقة ( الجسر ) ، أمر جنده بالتجمع في موضع ( بانقيا ) من أرض النجف وطلب من الخليفة عمر بن الخطاب النجدة بعد أن شرح له أبعاد المعركة في رسالة مفصّلة . وقد أصبح الموقف بعد معركة ( الجسر ) في غاية الخطورة ، فالفرس أرادوا المزيد من الانتصار والمسلمون أرادوا الثأر لشهداء الجسر . وقد برزت في هذه المرحلة قدرة المثنى في تنظيم الجيش وإعداده من جديد وبخاصة بعد وصول النجدة العسكرية . وقد تألفت النجدة من الكتائب الآتية : كتيبة بجيلة بقيادة جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكتيبة الأزد بقيادة عرفجة بن هرثمة البارقي ، وكتيبة كنانة بقيادة غالب بن عبد اللّه ، وكتيبة بني ضبّة بقيادة عصمة بن عبد اللّه الضبي « 2 » . وقد حدد المثنى مكان تجمع الكتائب في موضع ( البويب ) ، وهو موضع مدينة الكوفة ، فذكره ياقوت الحموي بالقول : إن البويب نهر كان بالعراق موضع الكوفة ، فمه عند دار الرزق يأخذ من الفرات ، كانت عنده وقعة أيام الفتوح بين المسلمين والفرس في أيام أبي بكر الصديق ، وكان مجراه إلى موضع دار صالح بن علي بالكوفة ومصبه في الجوف العتيق ، وكان مفيضا للفرات أيام المدود ليزيدوا به الجوف تحصينا ، وقد كانوا فعلوا ذلك الجوف حتى كانت السفن البحرية ترفأ إلى الجوف « 3 » . والتحديد المتقدم لنهر البويب يفيدنا أنه يأخذ ماءه من نهر الفرات ويصب في ( بحر النجف ) . ولذلك أن الكتائب قد امتدت على طول هذا الطريق واتخذت من منطقة النجف طريقا لأرض ( البويب ) . وقد أشار إلى ذلك المؤرخ الطبري بقوله : ( سلك المثنى وسط السواد ، فطلع على النهرين ثم على الخورنق ، وطلع عصمة على النجف ومن

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 252 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 302 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 460 - 464 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 512 .