حسن عيسى الحكيم
287
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
آلاف دينار سوى الخرزة ( ويقصد بها خرزة كسرى ) ، القوي على قدر قوّته والمقل على قدر إقلاله في كل سنة ، وإنك إن نقبت ( أي أصبحت نقيبا ) على قومك ، فرضوا بك وقد قبلت ومن معي من المسلمين ورضيت ورضي قومك ، فلك الذمة والمنعة ، فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا حتى نمنعكم ) « 1 » . وإن ( بانقيا ) التي أشار إليها هذا النص هي ( أرض النجف دون الكوفة ) « 2 » وكان الصلح بين المسلمين وأهل بانقيا على ألف درهم وطيلسان في السنة « 3 » . ولكن المؤرخ اليعقوبي ذكر أن بانقيا افتتحت عنوة وأن خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني قد دخلا بانقيا وسبيا من فيها « 4 » . ولكن الأرجح أنها خضعت للمسلمين بدون قتال ، وكتب خالد بن الوليد لأهلها عهدا شهد عليه كل من : هشام بن الوليد ، والقعقاع بن عمرو ، وجرير بن عبد اللّه ، وبشير بن عبيد اللّه بن الخصاصية ، وحنظلة بن الربيع وذلك عام 12 ه « 5 » ومن المحتمل أن هناك عمليات عسكرية لم تكن كبيرة بين المسلمين وأهل ( بانقيا وباروسما ) ومن ثم عقد الصلح بين الطرفين . فذكر البلاذري أن خالدا بعث بشير بن سعد الأنصاري إلى ( بانقيا ) فلقيته خيل الأعاجم عليها ( فرخبنداذ ) فرشقوا من معه بالسهام ، وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرخبنداذ . وذكر البلاذري نصا آخر جاء فبه : أن خالدا لقي ( فرخبنداذ ) بنفسه ومعه بشير الأنصاري ثم بعث خالد جرير بن عبد اللّه البجلي إلى أهل ( بانقيا ) فخرج إليه
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 368 . ( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 1 / 223 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 331 ، الحميري : الروض المعطار ص 76 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 227 . ( 3 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 246 ، قدامة بن جعفر : الخراج ص 356 . ( 4 ) اليعقوبي : التاريخ 1 / 120 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 3 / 368 - 369 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 332 .