حسن عيسى الحكيم
288
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بصبهري بن صلوبيا فاعتذر إليه من القتال وعرض عليه الصلح فصالحه جرير على ألف درهم وطيلسان « 1 » . وقد أشار ضرار بن الأزور الأسدي إلى ( بانقيا ) بقوله « 2 » : أرقت ببانقيا ومن يلق مثلما * لقيت ببانقيا من الجرح يأرق وبعد أن أتمّ المسلمون تحرير ( منطقة النجف ) والقصور الواقعة بينها وبين الحيرة ، توجه خالد بن الوليد إلى الأنبار ومنها إلى بلاد الشام ، وأعطيت قيادة العراق للمثنى بن حارثة الشيباني . ولكن الفرس استغلوا رحيل خالد من العراق ، فانتفضوا ضد القوة العسكرية الإسلامية وأعادوا احتلال المناطق التي خسروها وذلك عام 13 ه . وقد أحدثوا تغييرا في قيادتهم العسكرية ، فأسندت القيادة إلى ( هرمز جاذويه ) الأمر الذي جعل المثنى في خطر محقق لأنه ، في نظر الفرس ، العدو الأول والمحرض البارز على قتالهم . وقد تلقّى تهديدا ووعيدا من كسرى جاء فيه : ( إني قد بعثت إليك جندا من وحوش أهل فارس - أي من أراذل الناس - إنما هم رعاة الدجاج والخنازير ولست أقاتلك إلا بهم ) « 3 » . وقد أجابه المثنى قائلا : ( من المثنى إلى شهربراز ، إنما أنت أحد رجلين : إما باغ فذلك شر لك وخير لنا ، وإما كاذب فأعظم الكذابين عقوبة وفضيحة عند اللّه في الناس هم الملوك . وأما الذي يدلنا عليه الرأي ، فإنكم إنما اضطررتم إليهم ، فالحمد للّه الذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج والخنازير ) « 4 » . وإزاء هذا الموقف العسكري الخطير بين المسلمين المؤمنين والفرس الكافرين ، أصدرت الأوامر لأبي عبيد الثقفي بالتوجه نحو العراق واستلام زمام قيادة العمليات العسكرية ، وأن يكون المثنى بن حارثة الشيباني مساعدا له . وسار أبو عبيد الثقفي إلى
--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 245 - ص 246 . ( 2 ) ن . م . : ص 247 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 3 / 412 . ( 4 ) المصدر نفسه .