حسن عيسى الحكيم
286
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ويبدو أن الرأي الأخير أقرب إلى الصحة بدلالة أبيات القعقاع بن عمرو التي ذكر فيها ( أيام الحيرة ) وهزيمة الفرس في منطقة النجف وما تكبدوه من خسائر فادحة بقوله « 1 » : سقى اللّه قتلى ، بالفرات مقيمة * وأخرى بأثباج النجاف الكوانف فنحن وطئنا بالكواظم ، هرمزا * وبالثني قرني قارن بالجوارف ويوم أحطنا بالقصور تتابعت * على الحيرة الروحاء إحدى المصارف حططناهم منها وقد كان عرشهم * يميل بهم فعل الجبان المخالف رمينا عليهم بالقتول ، وقد رأوا * غبوق المنايا حول تلك المحارف صبيحة قالوا : نحن قوم تنزّلوا * إلى الريف من أرض العريب المقانف وذكر ياقوت الحموي : أن موقعة ( مقر ) التي وقعت بالقرب من ( فرات بادقلة ) من ناحية البر من جهة البحيرة قد انتصر فيها خالد بن الوليد ، وفيها أنشد عاصم بن عمرو قائلا « 2 » : ألم ترنا غداة المقر فئنا * بأنهار وساكنها جهارا قتلناهم بها ثم انكفأنا * إلى فمّ الفرات ، بما استجارا لقينا من بني الأحرار فيها * فوارس ، ما يريدون الفرارا وبعد أن أكمل خالد بن الوليد تحرير الحيرة ، تقدم إلى الحاميات الصغيرة الواقعة في المنطقة المحصورة بين ( الحيرة والكوفة والنجف ) وهي : قس الناطف وباروسما وبانقيا . فكتب لساكنيها عهدا جاء فيه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه ، إني عاهدتكم على الجزية والمنعة على كل ذي يد ببانقيا وباروسما على عشرة
--> ( 1 ) ن . م . : 3 / 365 ، ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 348 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 365 ، ياقوت : معجم البلدان 5 / 174 - 175 ، ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 348