حسن عيسى الحكيم
285
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
العدسيين « 1 » . وقد وهم المؤرخ ابن الأثير حينما قال : ( قصر الغريين ) « 2 » لأن المصادر لم تشر إلى ( قصر الغريين ) في منطقة النجف وإنما الغريّان هما قبران لنديمي النعمان بن المنذر ، كما أنه ليس من المنطق أن خالد بن الوليد يحاصر الغريين اللذين هما المعقل الحصين للجيش الإسلامي ومنهما كان التحرك العسكري نحو القصور الواقعة بين النجف والحيرة في محاولة إسقاطها ، وكان في قصر ( العدسيين ) عدي بن عدي « 3 » . وقد استطاع ضرار بن مقرن المزني محاصرة قصر بني مازن وفيه ابن أكال ، واستطاع المثنى بن حارثة الشيباني محاصرة قصر ابن بقيلة وكان فيه عمرو بن عبد المسيح بن بقيلة « 4 » . وذكر الجاحظ : أن خالد بن الوليد قال لأهل الحيرة : أخرجوا إليّ رجلا من عقلائكم اسأله عن بعض الأمور ، فأخرجوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني ، وهو الذي بنى هذا القصر « 5 » . وبعد حوار بينه وبين خالد بن الوليد ، قال له خالد : فما أدركت ؟ قال : أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا النجف بمتاع الهند والصين وأمواج البحر تضرب ما تحت قدميك « 6 » . وقد افترقت المصادر إلى رأيين حول دخول خالد بن الوليد مدينة الحيرة ، فالرأي الأول يقول : كان عن طريق الصلح حيث أن عبد المسيح بن عمرو قد صالح خالد بن الوليد على الحيرة « 7 » . أما الرأي الثاني فيقول : كان دخول الحيرة عن طريق الحرب . فذكر الطبري أن العرب المسلمين دعوا أهل الحيرة وأجّلوهم يوما وليلة ، فلما أبوا اضطروا إلى قتالهم وتمكنوا من افتتاح دورهم وأديرتهم « 8 » .
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 390 . ( 3 ) الحكيم : ( مصطلح الغري وأطواره التاريخية ) مجلة كلية الفقه / العدد الأول / السنة الأولى / ص 406 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 . ( 5 ) الجاحظ : البيان والتبيين 2 / 147 . ( 6 ) الحميري : الروض المعطار ص 575 ، 209 . ( 7 ) ابن دريد : الاشتقاق ص 485 . ( 8 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 .