حسن عيسى الحكيم
255
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
( ذكوات بيض ) فلما كان بعد أيام ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه ثم أتيته فأخبرته فقال : أصبت رحمك اللّه ثلاث مرات « 1 » . وفي قول الإمام الصادق تحديد دقيق لموضع القبر الشريف من الذكوات البيض بقوله : ( إذا خرجتم فجزتم الثوية والقائم وصرتم على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضا بينهما قبر جرفه السيل فذاك قبر أمير المؤمنين ) « 2 » . وقد حدد عليه السلام لصفوان الجمّال القبر الشريف بقوله : ( إذا انتهيت إلى الغري ظهر الكوفة فاجعله خلف ظهرك وتوجه على نحو النجف وتيامن قليلا فإذا انتهيت إلى الذكوات البيض والثنية أمامه فذاك قبر أمير المؤمنين ) « 3 » . وقد استمد الشاعر النجفي الشيخ محسن الخضري من هذه الأحاديث موضع الذكوات البيض من أرض النجف بقوله « 4 » : على الذكوات البيض من أيمن الحمى * أراحوا بنعش زعزع الأرض والسما واكتسبت ( الذكوات البيض ) قدسية بعد أن ثوى أمير المؤمنين عليه السلام بين ظهرانيها وأصبحت تربتها وحصاها ذات موقع روحي في نفوس الناس ، فروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ( أحب لكل مؤمن أن يتختم بخمسة خواتيم ، وذكر منها ما يظهره اللّه عزّ وجلّ في الذكوات البيض بالغريين ) « 5 » . وقال أيضا : ( من تختّم به وينظر إليه ، كتب اللّه له بكل نظرة زورة أجرها أجر النبيين والصالحين ، ولولا رحمة اللّه لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لا يوجد بالثمن ، ولكن اللّه رخصه ليتختّم به غنيّهم وفقيرهم ) « 6 » .
--> ( 1 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 33 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 51 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 242 . ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 51 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 237 . ( 3 ) المجلسي : بحار الأنوار 100 / 242 . ( 4 ) الخضري : الديوان ص 97 ، الشرقي : الأحلام ص 52 . ( 5 ) الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 313 . ( 6 ) الطوسي : التهذيب 6 / 37 .