حسن عيسى الحكيم
256
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أما لفظ ( الذكوات الحمر ) فقد ورد في بعض المصادر « 1 » ، ويعود ذلك لضيائها وتوهجها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لما فيها من الدراري المضيئة فتصبح كالجمرة الملتهبة ، وقد أطلق عليها ( الدرّ النجفي ) « 2 » . وقد روى يونس بن ضبيان عن الإمام الصادق عليه السلام : أنه ركب وركبت معه حتى نزل عند الذكوات الحمر ثم دنا إلى أكمة فصلى عندها وبكى ، ومال إلى أكمة دونها ففعل مثل ذلك ثم قال : الموضع الذي صليت عنده أولا هو موضع قبر أمير المؤمنين ، والآخر موضع رأس الحسين ، وأن ابن زياد لما بعث برأس الحسين بن علي إلى الشام ، ردّ إلى الكوفة ، فقال : أخرجوه لا يفتن به أهلها . فصيّره اللّه عند أمير المؤمنين عليه السلام فدفن « 3 » . وقد أرخ أغلب الشعراء مدينة النجف الأشرف في قصائدهم وأشاروا إلى الذكوات البيض مع خطط النجف ومواضعها . فقد ذكر السيد مير علي أبو طبيخ النجفي ( ت 1361 ه ) بقصيدته ( بين الذكوات ) منها « 4 » : هي الذكوات البيض من جانب الحمى * تلوح أم الأضعان في مهمه تحدو تجزّأ ، من حصبائها ، كلّ لامع * كما يتجزّى بيننا الجوهر الفرد وهل ينكر الساري مساحب عرفها * إذا مرّ مجتازا وقد شهد الورد خمائل للنعمان ، كانت سرادقا * يضوع على حافاته الشيح والورد تطوف بهنّ الحور ، مثنى وواحدا * وقبر أمير المؤمنين هو الخلد حمى أشرفت فيه الغزالة بعد ما * تحيّفها الجاني وأجهدها الطرد فأفعى مربّا لا يطيق ارتياعها * وحلّت بأمن لم تكن فيه تعتدّ فكم ضلّلتها دولة يعربية * لها المجد عرش ، والحفاظ لها جند وآساد حرب يشهد النقع أنها * كواكب في ظلمائها حيثما تبدو
--> ( 1 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 36 - ص 37 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 244 . ( 2 ) البراقي : البقعة البهية / ورقة 26 . ( 3 ) الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 312 . ( 4 ) الخاقاني : شعراء الغري 6 / 352 .