حسن عيسى الحكيم
252
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
النجف بين ( 10 - 22 م ) ، وطار السيد بين ( 12 - 15 م ) « 1 » ويعود منشأ الطارات إلى تلاطم مياه بحر النجف باليابسة . فالمناطق القوية التي تقاوم الموج بقيت قائمة ، والمناطق الهشّة قد اخترقتها المياه وتركت فيها أخاديد ومغاور ، وهذا ما يؤيد تارخ علم طبقات الأرض الذي يصرح بأن البحر كان ينقطع عند تلك الصخور القديمة « 2 » . وقال الدكتور أحمد سوسة : " ويستنتج من دراسة ( راول ميجل ) أنه كان في الأزمنة القديمة مجرى واسع لمصرف طويل يبدأ من المنطقة الواقعة غربي الموصل فيسلك هذا الوادي الكبير منخفض الثرثار الحالي ثم يمتد من الثرثار إلى الفرات فمنخفض الحبانية ، ومن ثم يتصل بمنخفض المجرة وأبي دبس سالكا ( طار السيد ) حتى يتصل بمنخفضات النجف « 3 » . وقد اشتهرت منطقة بحر النجف بطاري السيد وأبي جوعان ، وكان الطار الأخير قد استخدمه الإنكليز عند حصارهم لمدينة النجف الأشرف عام 1336 ه / 1918 م ، حيث امتد الحصار من السور والثلمة حتى طار أبي جوعان « 4 » . 4 - الذكوات ورد مصطلح ( الذكوات ) في المصادر التي أرّخت لمدينة النجف الأشرف . فقد ورد ذكرها مرة بلفظ ( الذكوات البيض ) ومرة أخرى بلفظ ( الذكوات الحمر ) كما ورد لفظ ( الربوات ) أيضا . ويعود تاريخ الذكوات إلى عصر ما قبل الإسلام . وتعني الذكوة في اللغة العربية الجمرة الملتهبة إذ يقال للشمس ( ذكاء ) لأنها تذكو كما تذكو النار « 5 » ولعل إطلاق لفظ الذكوات على التلال المحيطة بقبر أمير المؤمنين عليه السلام لضيائها وتوقدها
--> ( 1 ) الخطيب : دراسة جيرمورفولوجية لهضبة النجف ص 18 . ( 2 ) فراتي : ( الماء في النجف ) مجلة لغة العرب ، العدد العاشر ، السنة الثانية 1331 ه / 1913 م ص 458 . ( 3 ) أحمد سوسة : فيضانات بغداد في التاريخ ق 1 / 139 . ( 4 ) الشبيبي : ( المذكرات ) مجلة الثقافة الجديدة ، العدد السابع لسنة 1969 م ص 300 . ( 5 ) ابن فارس : معجم مقاييس اللغة 2 / 357 ، الطريحي : مجمع البحرين 1 / 159 .