حسن عيسى الحكيم
222
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
النجف بمتاع الهند والصين وأمواج البحر تضرب ما تحت قدميك « 1 » . وأشار سعد بن أبي وقاص إلى موقعة القادسية وموقعها من بحر النجف بقوله : ( إن القادسية بين الخندق والعتيق ، وإن ما عن يسار القادسية بحرا أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين : فأما أحدهما فعلى الظهر ، وأما الآخر فعلى شاطئ نهر يدعى الحضوض ، يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة ، وأما عن يسار القادسية إلى الولجة فيض من فيوض مياههم « 2 » . وأشارت بعض المصادر إلى وقوع أرض الحيرة والكوفة على ( بحر النجف ) ، فقد ذكر أن الحيرة على مرفأ سفن البحر من الصين والهند وغيرهما « 3 » وقيل أن الحيرة تقع على النجف ، وقد زعم الأوائل أن بحر فارس كان يتصل بها « 4 » . أما الكوفة فقد وصفت بالقول : أنها برية ، بحرية ، سهلية ، جبلية « 5 » ، وأثناء حركة المختار بن أبي عبيد الثقفي في الكوفة عام 66 ه ، فإنه انتهى إلى ( بحر الحيرة ) واغتسل فيه وأدهن دهنا يسيرا ولبس ثيابه واعتمّ وتقلّد سيفه « 6 » . وبقي بحر النجف يساير التاريخ الأموي والعباسي ، ففي العامين 445 و 446 ه ، أراد دبيس بن مزيد - صاحب الحلة في أثناء قتاله لقبيلة خفاجة - تخريب ( القائم ) في أرض النجف ، وكان عبارة عن بناء من آجر وكلس وفي غاية الارتفاع ، وهو كالعلم تهتدي به السفن التي تجيء إلى النجف « 7 » . وقال المؤرخ ابن الجوزي ( ت 597 ه ) : وكان البحر حينئذ يضرب إلى النجف « 8 » ، وذكر البيهقي : أن الماء كان يغطي النجف الحالية بدليل
--> ( 1 ) الشابشتي : الديارات ص 240 ، الحميري : الروض المعطار ص 209 ، ص 575 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 492 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 479 . ( 4 ) أبو الفدا : تقويم البلدان ص 299 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 328 ، القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 333 . ( 5 ) أبو عبد اللّه الأنصاري : نخبة الدهر ص 103 . ( 6 ) الطبري : التاريخ 5 / 578 . ( 7 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 600 ، ابن خلدون : التاريخ 4 / 491 . ( 8 ) ابن الجوزي : المنتظم 2 / ورقة 34 أ .