حسن عيسى الحكيم

223

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

تلك الكتابة التي وجدت على خشبة في موضع بحر النجف القديم مكتوبا عليها قصة الغريق الذي نجا من ذلك البحر بواسطة سكين كانت معه « 1 » . ونقل الدكتور مصطفى جواد عن كتاب ( ذيل تاريخ بغداد ) لابن الدبيثي هذه الحكاية بالقول : أن عبد الجبار بن معيه العلوي قال : خرج قوم من أهل الكوفة يطلبون الأحجار الغروية ، يجمعونها لأيام الزيارات والمعيشة بها ، وبالكوفة من يعمل ذلك إلى اليوم ، وأبعدوا في الطلب إلى النجف ، وساروا فيه حتى نافوا التيه ، فوجدوا ساجة كأنها سكان مركب عتيقة ، وإذا عليها كتابة ، فجاءوا بها إلى الكوفة ، فقرأناها فإذا عليها مكتوب : ( سبحان مجري القوارب ، وخالق الكواكب ، المبتلي بالشدة امتحانا ، والمجازي بالإحسان إحسانا ، ركبت في البحر في طلب الغنى ، ففاتني الغنى ، وكسر بي ، فأفلتّ على هذه الساجة ، وقاسيت أهوال البحر وأمواجه ، ومكثت عليها سبعة أيام ، ثم ضعفت عن مسكها فكتبت قصتي بمدية كانت معي في خريطتي ، فرحم اللّه عبدا وقعت هذه الساجة إليه ، فبكى لي ، وامتنع عن حالي ) « 2 » . ووصف الرحالة ، الذين زاروا مدينة النجف الأشرف ، منطقة البحر وقدموا دراسات عنه . ففي عام 1604 م وصفه الرحالة البرتغالي ( تكسيرا Teixeira ) بقوله : بانت لهم من بعيد بحيرة واسعة الأرجاء ، متكونة من مياه الفرات في وسط البادية ، ولا يخفى أنها بحر النجف على حد تعبير الناس في يومنا هذا ) « 3 » . قد وصل ( تكسيرا ) مدينة النجف عن طريق البادية مخترقا منطقة البحر . وزار النجف الرحالة البرتغالي ( ديلافاك ) في 26 حزيران من عام 1625 م وأشار إلى بحر النجف بقوله : ( إنه البحيرة الكلدانية ) « 4 » . وفي عام 1765 م زار النجف الرحالة الألماني ( كارستن نيبور ) ووصف بحر النجف

--> ( 1 ) طه هاشم محمد : ( الكتابة على الجدران في التراث العربي ) مجلة التراث الشعبي / العدد الأول / السنة الثامنة 1977 / ص 51 . ( 2 ) مصطفى جواد : ( النجف قديما ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 31 . ( 3 ) جعفر الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 202 . ( 4 ) الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 208 .