حسن عيسى الحكيم

219

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الفرات « 1 » . وذكر الأستاذ رزوق عيسى أنه في عام 1922 م تم غرس عدد من النخيل وزرع الخضر والبقول في منطقة بحر النجف « 2 » . ويبدو أن استعمال بحر النجف قبيل جفافه واسطة للنقل بواسطة السفن الشراعية قد عرّض بعض تلك السفن للغرق نتيجة العواصف الشديدة التي كانت تهب على المنطقة ، حيث ذكرت المصادر أن جثث الغرقى قد انتشلت بواسطة ( الفالات ) التي تصطاد بها الأسماك « 3 » . وكانت حرفة الصيد من الحرف التي يعتاش عليها الكثير من الناس وخاصة في أخريات أيام بحر النجف ، إذ كان الصيادون يصطادون مقادير كبيرة من الأسماك « 4 » . كما اعتمد آخرون على استخراج الملح من بعض مناطق البحر ، وكان لهذه المهنة قدم تاريخي حيث أشار الرحالة ( تكسيرا Teixeira ) في عام 1013 ه / 1604 م إلى : أن الملح كان يستخرج من بحر النجف ويباع في بغداد والمناطق المجاورة « 5 » ، وبقي الكثير من الناس حتى يومنا هذا يستخرجون الأملاح من منطقة البحر ويبيعونها في أسواق النجف والمدن والقصبات المجاورة . وقد ارتبطت النجف بحكاية أسطورية تتصل بالبحر مفادها أن تسمية النجف جاءت من جفاف البحر ( ني ) فقيل للمنطقة ( ني جف ) . فسميت النجف بعد ذلك لأنه أخف على ألسنة الناس « 6 » . وقد استند بعض الرحالة على هذه الحكاية وقالوا : إن هناك نهرا قديما خلف النجف يدعى نهر ( ني ) ، ولكن المصادر الجغرافية والتاريخية لم تشر أبدا

--> ( 1 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق ص 107 . ( 2 ) رزوق عيسى : مختصر جغرافية العراق ص 128 . ( 3 ) عبد اللطيف ثنيان : مجلة لغة العرب ، ج 8 ، س 3 1332 ه / 1914 م ص 431 - 447 . ( 4 ) الهاشمي : جغرافية العراق ص 220 . ( 5 ) جعفر الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 202 . ( 6 ) الصدوق : علل الشرائع 1 / 31 ، المجلسي : البحار 100 / 226 ، بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 254 ، الجزائري : النور المبين ص 90 ، الكوفي : نزهة الغري ص 7 ، الطبرسي : درر الأخبار 2 / 182 ، القمي : سفينة البحار 2 / 572 .